قال يحيى، قال مالك: الأمر عندنا، فيما كان مما يوزن. من غير الذهب، والفضة من النحاس، والشبه، والرصاص، والآنك، والحديد، والقضب، والتين والكرسف. وما أشبه ذلك. مما يوزن. فلا بأس بأن يؤخذ من صنف واحد. اثنان، بواحد، يدا بيد. لا بأس بأن يؤخذ رطل حديد، برطلي حديد. ورطل صفر، برطلي صفر.
قال مالك: ولا خير فيه اثنان بواحد، من صنف واحد، إلى أجل. فإذا اختلف الصنفان من ذلك. فبان اختلافهما فلا بأس بأن يؤخذ منه اثنان، بواحد، إلى أجل. فإن كان الصنف منه يشبه الصنف الآخر. وإن اختلفا في الاسم مثل الرصاص، والآنك، والشبه، والصفر فإني أكره أن يؤخذ منه اثنان، بواحد، إلى أجل.
قال مالك: وما اشتريت من هذه الأصناف كلها. فلا بأس أن تبيعه قبل أن تقبضه. من غير صاحبه الذي اشتريته منه. إذا قبضت ثمنه. إذا كنت اشتريته كيلا، أو وزنا. فإن اشتريته، جزافا. فبعه من غير الذي اشتريته منه [ق: 157 - أ] بنقد، أو إلى أجل. وذلك أن ضمانه منك إذا اشتريته جزافا. ولا يكون ضمانه منك إذا اشتريته وزنا. حتى تزنه، وتستوفيه. وهذا أحب ما سمعت إلي في هذه الأشياء كلها. وهو الذي لم يزل عليه أمر الناس عندنا.
قال مالك: الأمر عندنا فيما يكال، أو يوزن مما لا يؤكل، ولا يشرب. مثل العصفر، والنوى، والخبط، والكتم، وما يشبه ذلك. أنه لا بأس بأن يؤخذ من كل صنف منه اثنان، بواحد، يدا بيد. ولا يؤخذ من صنف منه واحد اثنان بواحد، إلى أجل. فإن اختلف الصنفان. فبان اختلافهما. فلا بأس بأن يؤخذ منهما اثنان بواحد إلى أجل. وما اشتري من هذه الأصناف كلها. فلا بأس بأن يباع قبل أن يستوفى. إذا قبض ثمنه من غير صاحبه الذي اشتراه منه.
قال مالك: وكل شيء ينتفع به الناس من الأصناف كلها. وإن كانت الحصباء، والقصة فكل واحد منهما بمثليه، إلى أجل، فهو ربا. وواحد منهما بمثله. وزيادة شيء من الأشياء، إلى أجل فهو ربا.
قال مالك؛ في رجل ابتاع سلعة من رجل بعشرة دنانير نقدا. أو بخمسة عشر إلى أجل قد وجبت للمشتري بأحد الثمنين. قال مالك: إنه لا ينبغي ذلك. لأنه إن أخر العشرة كانت خمسة عشر إلى أجل. وإن نقد العشرة كان إنما اشترى بها الخمسة عشر التي إلى أجل.
قال مالك، في رجل اشترى من رجل سلعة بدينار، نقدا. أو بشاة موصوفة إلى أجل. قد وجب عليه البيع بأحد الثمنين. إن ذلك مكروه لا ينبغي. لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة. وهذا من بيعتين في بيعة.
قال مالك، في رجل قال لرجل: أشتري منك هذه العجوة خمسة عشر صاعا. أو الصيحاني عشرة آصع. أو الحنطة المحمولة خمسة عشر صاعا. أو الشامية عشرة آصع بدينار. قد وجبت إحداهما: إن ذلك مكروه لا يحل. وذلك أنه قد أوجب له عشرة آصع صيحانيا. فهو يدعها ويأخذ خمسة عشر صاعا من العجوة. وتجب عليه خمسة عشر صاعا من الحنطة المحمولة. فيدعها ويأخذ عشرة آصع من الشامية. فهذا مكروه لا يحل. وهو أيضا يشبه ما نهي عنه من بيعتين في بيعة. وهو أيضا مما نهي عنه أن يباع من صنف واحد من الطعام. اثنان [ق: 157 - ب] بواحد.
قال مالك: ومن الغرر والمخاطرة، أن يعمد الرجل قد ضلت دابته، أو أبق غلامه، وثمن الشيء من ذلك خمسون دينارا. فيقول له رجل: أنا آخذه منك بعشرين دينارا. فإن وجده المبتاع، ذهب من البائع ثلاثون دينارا. وإن لم يجده ذهب البائع من المبتاع بعشرين دينارا قال مالك: وفي ذلك عيب آخر. إن تلك الضالة إن وجدت لم يدر أزادت، أم نقصت. أم ما حدث بها من العيوب؟. فهذا أعظم المخاطرة.
قال مالك: والأمر عندنا، أن من المخاطرة، والغرر، اشتراء ما في بطون الإناث. من النساء، والدواب لا يدرى أيخرج، أم لا يخرج؟. فإن خرج لم يدر أيكون حسنا، أم قبيحا. أم تاما، أم ناقصا. أم ذكرا، أم أنثى. وذلك كله يتفاضل. إن كان على كذا، فقيمته كذا. وإن كان على كذا، فقيمته كذا.
قال مالك: ولا ينبغي بيع الإناث واستثناء ما في بطونها. وذلك أن يقول الرجل: للرجل ثمن شاتي الغزيرة ثلاثة دنانير. فهي لك بدينارين ولي ما في بطنها. فهذا مكروه. لأنه غرر، ومخاطرة.
قال مالك: ولا يحل بيع الزيتون بالزيت. ولا الجلجلان، بدهن الجلجلان. ولا الزبد، بالسمن. لأن المزابنة تدخله. ولأن الذي يشتري الحب، وما يشبهه بشيء مسمى مما يخرج منه، لا يدري أيخرج منه أقل من ذلك، أو أكثر؟. فهذا غرر، ومخاطرة قال مالك: ومن ذلك أيضا، اشتراء حب البان بالسليخة. فذلك غرر. لأن الذي يخرج من حب البان، هو السليخة. ولا بأس بحب البان، بالبان المطيب. لأن البان المطيب قد طيب، ونش، وتحول عن حال السليخة.
قال مالك، في رجل باع سلعة من رجل. على أنه لا نقصان على المبتاع: إن ذلك بيع غير جائز. وهو من المخاطرة. وتفسير ذلك: أنه كأنه استأجره بربح. إن كان في تلك السلعة. وإن باع برأس المال، أو بنقصان، فلا شيء له. وذهب عناؤه باطلا. فهذا لا يصلح. وللمبتاع في هذا أجره بمقدار ما عالج من ذلك. وما كان في تلك السلعة من نقصان، أو ربح، فهو للبائع، وعليه. وإنما يكون ذلك، إذا فاتت السلعة، وبيعت. فإن لم تفت، فسخ البيع بينهما.
قال مالك: فأما أن يبيع رجل من رجل سلعة. يبت بيعها. ثم يندم المشتري فيقول للبائع: ضع عني. فيأبى البائع، ويقول: بع، ولا نقصان عليك. فهذا لا بأس به. لأنه ليس من المخاطرة. وإنما هو شيء وضعه له. وليس على ذلك عقدا بيعهما. و ذلك الذي عليه الأمر عندنا.
قال مالك، في الساج المدرج في جرابه. أو الثوب القبطي المدرج في طيه: إنه لا يجوز بيعهما، حتى ينشر، أو ينظر إلى ما في أجوافهما. وذلك أن بيعهما من بيع الغرر. وهو من الملامسة.
قال مالك: وبيع الأعدال على البرنامج، مخالف لبيع الساج في جرابه. أو الثوب في طيه. وما أشبه ذلك فرق بين ذلك الأمر المعمول به. ومعرفة ذلك في صدور الناس. وما مضى من عمل الماضين فيه. وأنه لم يزل من بيوع الناس. والتجارة بينهم. التي لا يرون بها بأسا لأن بيع الأعدال على البرنامج، على غير نشر، لا يراد به الغرر. وليس يشبه الملامسة.
قال مالك: الأمر عندنا في البز يشتريه الرجل ببلد. ثم يقدم به بلدا آخر. فيبيعه مرابحة: إنه لا يحسب فيه أجر السماسرة، ولا أجر الطي، ولا الشد، ولا النفقة. ولا كراء بيت. فأما كراء البز في حملانه، فإنه يحسب في أصل الثمن. ولا يحسب فيه ربح. إلا أن يعلم البائع من يساومه بذلك كله. فإن ربحوه على ذلك كله. بعد العلم به. فلا بأس به.
قال مالك: فأما القصارة، والخياطة، والصباغ وما أشبه ذلك. فهو بمنزلة البز. يحسب فيه الربح. كما يحسب في البز. فإن باع البز، ولم يبين شيئا مما سميت إنه لا يحسب فيه ربح. فإن فات البز، فإن الكراء يحسب. ولا يحسب عليه ربح. فإن لم يفت البز، فالبيع مفسوخ بينهما، إلا أن يتراضيا على شيء مما يجوز بينهما.
قال مالك، في الرجل يشتري المتاع بالذهب، وبالورق. والصرف يوم اشتراه عشرة دراهم بدينار. فيقدم به بلدا، فيبيعه مرابحة. أو يبيعه حيث اشتراه مرابحة على صرف ذلك اليوم الذي باعه فيه. فإنه إن كان ابتاعه بدراهم، وباعه بدنانير. أو ابتاعه بدنانير، وباعه بدراهم. فكان المتاع لم يفت. فالمبتاع بالخيار. إن شاء أخذه. وإن شاء تركه. وإن فات المتاع، كان للمشتري بالثمن الذي ابتاعه به البائع. ويحسب للبائع الربح على ما اشتراه به. على ما ربحه المبتاع.