قال يحيى، قال مالك: وجه القراض المعروف الجائز، أن يأخذ الرجل المال من صاحبه. على أن يعمل فيه. ولا ضمان عليه. ونفقة العامل في المال، في سفره من طعامه وكسوته، وما يصلحه بالمعروف بقدر المال إذا شخص في المال، إذا كان المال يحمل ذلك. فإن كان مقيما في أهله، فلا نفقة له من المال، ولا كسوة.
قال، قال مالك، في رجل دفع إلى رجل وإلى غلام له مالا قراضا. يعملان فيه جميعا: إن ذلك جائز. لا بأس به. لأن الربح مال لغلامه. لا يكون الربح للسيد حتى ينتزعه منه. وهو بمنزلة غيره من كسبه.
قال يحيى، قال مالك: إذا كان لرجل على رجل دين. فسأله أن يقره عنده قراضا: إن ذلك يكره حتى يقبض ماله. ثم يقارضه بعد أو يمسك. وإنما ذلك، مخافة أن يكون أعسر بماله. فهو يريد أن يؤخر ذلك على أن يزيده فيه.
قال مالك، في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا. فهلك بعضه قبل أن يعمل فيه. ثم عمل فيه فربح. فأراد أن يجعل رأس المال بقية المال. بعد الذي هلك منه، قبل أن يعمل فيه. قال [مالك]: لا يقبل قوله. ويجبر رأس المال من ربحه. ثم يقتسمان ما بقي بعد رأس المال على شرطهما من القراض.
قال مالك: لا يصلح القراض إلا في العين من الذهب أو الورق، ولا يكون في شيء من العروض والسلع. ومن البيوع، ما يجوز إذا تفاوت أمره وتفاحش رده. فأما الربا، فإنه لا يكون فيه إلا الرد أبدا ولا يجوز منه قليل ولا كثير. ولا يجوز فيه ما يجوز لغيره لأن الله تبارك وتعالى قال في كتابه {وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} [البقرة 2: 279].
قال يحيى: قال مالك، في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا. وشرط عليه أن لا تشتري بمالي إلا سلعة كذا وكذا. أو ينهاه أن يشتري سلعة باسمها قال مالك: من اشترط على من قارض أن لا يشتري حيوانا أو سلعة باسمها، فلا بأس بذلك. قال: ومن اشترط على من قارض أن لا يشتري إلا سلعة كذا وكذا، فإن ذلك مكروه. إلا أن تكون السلعة، التي أمره أن لا يشتري غيرها، موجودة، لا تختلف في شتاء ولا صيف. فلا بأس بذلك.
قال مالك، في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا. واشترط عليه فيه شيئا من الربح. خالصا دون صاحبه: فإن ذلك لا يصلح. وإن كان درهما واحدا. إلا أن يشترط نصف الربح له. ونصفه لصاحبه. أو ثلثه أو ربعه. أو أقل من ذلك أو أكثر. فإذا سمى شيئا من ذلك قليلا أو كثيرا. فإن كل شيء من ذلك حلال. وهو قراض المسلمين قال: ولكن إن اشترط أن له من الربح درهما واحدا، فما فوقه خالصا له دون صاحبه، وما بقي من الربح فهو بينهما نصفين، فإن ذلك لا يصلح. وليس على ذلك قراض المسلمين.
قال يحيى: قال مالك: لا ينبغي لصاحب المال أن يشترط لنفسه شيئا من الربح خالصا دون العامل. ولا ينبغي [ق: 87 - ب] للعامل أن يشترط لنفسه شيئا من الربح خالصا دون صاحبه. ولا يكون مع القراض بيع. ولا كراء، ولا عمل، ولا سلف، ولا مرفق. يشترطه أحدهما لنفسه دون صاحبه. إلا أن يعين أحدهما صاحبه على غير شرط. على وجه المعروف. إذا صح ذلك منهما. ولا ينبغي للمتقارضين أن يشترط أحدهما على صاحبه زيادة، من ذهب، ولا فضة، ولا طعام، ولا شيء من الأشياء، يزداده أحدهما على صاحبه. قال: فإن دخل القراض شيء من ذلك صار إجارة. ولا تصلح الإجارة إلا بشيء ثابت معلوم. ولا ينبغي للذي أخذ المال أن يشترط مع أخذه المال أن يكافئ. ولا يولي من سلعته أحدا. ولا يتولى منها شيئا لنفسه. فإذا وفر المال، وحصل وعزل رأس المال ثم اقتسما الربح على شرطهما. فإن لم يكن للمال ربح، أو دخلته وضيعة، لم يلحق العامل من ذلك شيء. لا مما أنفق على نفسه. ولا من الوضيعة. وذلك على رب المال في ماله. والقراض جائز على ما تراضيا عليه رب المال والعامل، من نصف الربح، أو ثلثه، أو ربعه، أو أقل من ذلك، أو أكثر.
قال يحيى، قال مالك: لا يجوز للذي يأخذ المال قراضا أن يشترط أن يعمل فيه سنين لا ينزع منه. قال: ولا يصلح لصاحب المال أن يشترط أنك لا ترده سنين، لأجل يسميانه. لأن القراض لا يجوز إلى أجل، ولكن يدفع رب المال ماله إلى الذي يعمل له فيه. فإن بدا لأحدهما أن يترك ذلك. والمال ناض لم يشتر به شيئا، تركه. وأخذ صاحب المال ماله. وإن بدا لرب المال أن يقبضه، بعد أن يشتري به سلعة. فليس ذلك له حتى يباع المتاع ويصير عينا. فإن بدا للعامل أن يرده، وهو عرض. لم يكن ذلك له. حتى يبيعه، فيرده عينا كما أخذه.
قال مالك: ولا يصلح لمن دفع إلى رجل مالا قراضا، أن يشترط عليه الزكاة في حصته من الربح خاصة، لأن رب المال، إذا اشترط ذلك، فقد اشترط لنفسه، فضلا من الربح ثابتا. فيما سقط عنه من حصة الزكاة التي تصيبه من حصته. ولا يجوز لرجل أن يشترط على من قارضه، أن لا يشتري إلا من فلان. لرجل يسميه فذلك غير جائز. لأنه يصير له أجيرا بأجر ليس بمعروف.
قال مالك، في الرجل يدفع إلى رجل مالا قراضا، ويشترط على الذي دفع إليه المال الضمان. قال مالك: لا يجوز لصاحب المال أن يشترط في ماله غير ما وضع القراض عليه. وما مضى من سنة المسلمين فيه. فإن نما المال على شرط الضمان. كان قد ازداد في حقه من الربح من أجل موضع الضمان. وإنما يقتسمان الربح على ما لو أعطاه إياه على غير ضمان. وإن تلف المال لم أر على الذي أخذه ضمانا. لأن شرط الضمان في القراض باطل.
قال يحيى، قال مالك، في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا. واشترط عليه أن لا يبتاع به إلا نخلا [ق: 88 - أ] أو دواب يطلب ثمر النخل أو نسل الدواب. ويحبس رقابها. قال مالك: لا يجوز هذا. وليس هذا من سنة المسلمين في القراض. إلا أن يشتري ذلك. ثم يبيعه كما يباع غيره من السلع.
قال يحيى: قال مالك: لا ينبغي لأحد أن يقارض أحدا إلا في العين. ولا تنبغي المقارضة في العروض، إنما يكون على أحد وجهين. إما أن يقول له صاحب العرض: خذ هذا العرض فبعه. فما خرج من ثمنه فاشتر به. وبع على وجه القراض. فقد اشترط صاحب المال فضلا لنفسه. من بيع سلعته وما يكفيه من مؤونتها. أو يقول: اشتر بهذه السلعة وبع. فإذا فرغت فابتع لي مثل عرضي الذي دفعت إليك. فإن فضل شيء فهو بيني وبينك. ولعل صاحب العرض أن يدفعه إلى العامل في زمن هو فيه نافق. كثير الثمن. ثم يرده العامل حين يرده وقد رخص. فيشتريه بثلث ثمنه. أو أقل من ذلك. فيكون العامل قد ربح نصف ما نقص من ثمن العرض. في حصته من الربح. أو يأخذ العرض في زمان ثمنه فيه قليل. فيعمل فيه حتى يكثر المال في يديه. ثم يغلو ذلك العرض. ويرتفع ثمنه حين يرده. فيشتريه بكل ما في يديه. فيذهب عمله وعلاجه باطلا. فهذا غرر لا يصلح. فإن جهل ذلك حتى يمضي، نظر إلى قدر أجر الذي دفع إليه القراض، في بيعه إياه، وعلاجه فيعطاه. ثم يكون المال قراضا من يوم نض. واجتمع عينا. ويرد إلى قراض مثله.
اختلاف النسخ (٧)
في بعض النسخ «زمان» بدل «زمن»
في بعض النسخ «لانه لا» بدل «ولا»
في بعض النسخ بعد «العروض»: «لان المقارضة في العروض»
قال يحيى: قال مالك، في رجل دفع إليه مال قراضا. فاشترى به متاعا. فحمله إلى بلد للتجارة، فبار عليه. وخاف النقصان إن باعه. فتكارى عليه إلى بلد آخر. فباع بنقصان فاغترق الكراء أصل المال كله قال مالك: إن كان فيما باع وفاء للكراء، فسبيله ذلك. وإن بقي من الكراء شيء، بعد أصل المال كان على العامل. ولم يكن على رب المال منه شيء يتبع به. وذلك أن رب المال إنما أمره بالتجارة في ماله. فليس للمقارض أن يتبعه بما سوى ذلك من المال. ولو كان ذلك يتبع به رب المال، لكان دينا عليه. من غير المال الذي قارضه فيه. فليس للمقارض أن يحمل ذلك على رب المال.
قال يحيى: قال مالك، في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا. فعمل فيه فربح. ثم اشترى من ربح المال أو من جملته جارية. فحملت ثم نقص المال. قال: إن كان له مال، أخذت قيمة الجارية من ماله. فيجبر به المال [ق: 88 - ب]. فإن كان فضل بعد وفاء المال، فهو بينهما على القراض الأول. وإن لم يكن له وفاء، بيعت الجارية حتى يجبر المال من ثمنها.
قال مالك، في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا، فتعدى فاشترى به سلعة. وزاد في ثمنها من عنده. قال مالك: صاحب المال بالخيار. إن بيعت السلعة بربح أو وضيعة. أو لم تبع. إن شاء أن يأخذ السلعة، أخذها وقضاه ما أسلفه فيها. وإن أبى، كان المقارض شريكا له بحصته من الثمن في النماء والنقصان. بحساب ما زاد العامل فيها من عنده.
قال مالك، في رجل أخذ من رجل مالا قراضا، ثم دفعه إلى رجل آخر. فعمل فيه قراضا بغير إذن صاحبه إنه إن نقص فعليه النقصان. وإن ربح فلصاحب المال شرطه من الربح. ثم يكون للذي عمل، شرطه بما بقي من المال.
قال مالك، في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا، فاستسلف منه المدفوع إليه المال مالا. واشترى به سلعة لنفسه: إن صاحب المال بالخيار إن شاء شركه في السلعة على قراضها. وإن شاء خلى بينه وبينها. وأخذ منه رأس المال كله، وكذلك يفعل بكل من تعدى.
قال يحيى: قال مالك: في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا: إنه إذا كان المال كثيرا يحمل النفقة، فإذا شخص فيه العامل، فإن له أن يأكل منه، ويكتسي بالمعروف من قدره. ويستأجر من المال إذا كان كثيرا لا يقوى عليه بعض من يكفيه بعض مؤونته. ومن الأعمال أعمال لا يعملها الذي يأخذ المال. وليس مثله يعملها. من ذلك تقاضي الدين، ونقل المتاع، وشده وأشباه ذلك. فله أن يستأجر من المال من يكفيه ذلك. وليس للمقارض أن يستنفق من المال. ولا يكتسي منه. ما كان مقيما في أهله، إنما يجوز له النفقة إذا شخص في المال. وكان المال يحمل النفقة. فإن كان إنما يتجر في المال في البلد الذي هو به مقيم، فلا نفقة له من المال ولا كسوة.