قال مالك: ولا بأس بأن يبتاع البعير النجيب، بالبعيرين، أو بالأبعرة من الحمولة من حاشية الإبل. وإن كانت من نعم واحدة، فلا بأس أن يشترى منها اثنان بواحد، إلى أجل. إذا اختلفت، فبان اختلافها. وإن أشبه بعضها بعضا، واختلفت أجناسها، أو لم تختلف. فلا يؤخذ منها اثنان، بواحد، إلى أجل.
قال مالك: وتفسير ما كره من ذلك، أن يؤخذ البعير بالبعيرين. ليس بينهما تفاضل في نجابة، ولا رحلة. فإذا كان هذا على ما وصفت لك، فلا تشتري منه اثنين، بواحد، إلى أجل. ولا بأس بأن تبيع ما اشتريت منها، قبل أن تستوفيه، [ق: 155 - ب] من غير الذي اشتريته منه، إذا انتقدت ثمنه.
قال مالك: ومن سلف في شيء من الحيوان إلى أجل مسمى، فوصفه، وحلاه، ونقد ثمنه. فذلك جائز. وهو لازم للبائع، والمبتاع على ما وصفا، وحليا. ولم يزل ذلك من عمل الناس، الجائز بينهم. والذي لم يزل عليه أهل العلم، ببلدنا.
قال مالك: لا ينبغي أن يشتري أحد شيئا من الحيوان، بعينه، إذا كان غائبا عنه. وإن كان قد رآه، ورضيه، على أن ينقد ثمنه. لا قريبا، ولا بعيدا. قال مالك: وإنما كره ذلك؛ لأن البائع ينتفع بالثمن، ولا يدري هل توجد تلك السلعة على ما رآها المبتاع، أم لا. فلذلك كره ذلك. ولا بأس به، إذا كان مضمونا، موصوفا.
قال يحيى، قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا، في لحم الإبل، والبقر، والغنم، وما أشبه ذلك، من الوحوش، أنه لا يشترى بعضه ببعض. إلا مثلا بمثل، وزنا بوزن، يدا بيد. ولا بأس به، وإن لم يوزن. إذا تحري أن يكون مثلا بمثل، يدا بيد.
قال مالك: ولا بأس بلحم الحيتان، بلحم البقر، والإبل، والغنم، وما أشبه ذلك من الوحوش كلها اثنين بواحد، وأكثر من ذلك يدا بيد. فإن دخل، ذلك، الأجل، فلا خير فيه.
قال مالك: وتفسير ذلك، أن يقول الرجل للرجل: آخذ سلعتك بكذا، وكذا. على أن تسلفني كذا، وكذا. فإن عقدا بيعهما على هذا، فهو غير جائز. فإن ترك الذي اشترط السلف، ما اشترط منه، كان ذلك البيع جائزا.
قال مالك: ولا بأس أن يشترى الثوب من الكتان، أو الشطوي، أو القصبي، بالأثواب. من الإتريبي، أو القسي، أو الزيقة، أو الثوب الهروي، أو المروي بالملاحف اليمانية، والشقائق وما أشبه ذلك. الواحد بالاثنين، أو الثلاثة، يدا بيد من صنف واحد، فإن دخل، ذلك، نسيئة فلا خير فيه.
قال مالك: ولا يصلح، حتى يختلف. فيبين اختلافه، فإذا أشبه بعض ذلك بعضا. وإن اختلفت أسماؤه. فلا يأخذ منه اثنين بواحد إلى أجل. وذلك أن يأخذ الثوبين من الهروي، بالثوب من المروي، أو القوهي، إلى أجل. أو يأخذ الثوبين من الفرقبي، بالثوب من الشطوي. فإذا كانت هذه الأصناف على هذه الصفة، فلا يشترى منها اثنان، بواحد، إلى أجل.
قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا، في من سلف في رقيق، أو ماشية، أو عروض، فإذا كان كل شيء من ذلك موصوفا فسلف فيه، إلى أجل. فحل الأجل. فإن المشتري لا يبيع شيئا من ذلك من الذي اشتراه منه بأكثر من الثمن الذي سلفه فيه قبل أن يقبض ما سلفه فيه. وذلك أنه إذا فعله، فهو الربا. صار المشتري إن أعطى الذي باعه. دنانير، أو دراهم، فانتفع بها. فلما حلت عليه السلعة، [ق: 156 - ب] ولم يقبضها المشتري، باعها من صاحبها، بأكثر مما سلفه فيها. فصار أن رد إليه ما سلفه، وزاده من عنده.
قال مالك: من سلف ذهبا، أو ورقا. في حيوان، أو عرض إذا كان موصوفا، إلى أجل مسمى. ثم حل الأجل فإنه لا بأس أن يبيع المشتري تلك السلعة من البائع قبل أن يحل الأجل. و بعد ما يحل بعرض من العروض يعجله، ولا يؤخره. بالغا ما بلغ ذلك العرض، إلا الطعام. فإنه لا يحل أن يبيعه، حتى يقبضه. وللمشتري أن يبيع تلك السلعة من غير صاحبه الذي ابتاعها منه. بذهب، أو ورق، أو عرض من العروض. يقبض ذلك، ولا يؤخره؛ لأنه إذا أخر ذلك قبح، ودخله ما يكره من الكالئ، بالكالئ. والكالئ بالكالئ: أن يبيع الرجل دينا له على رجل، بدين على رجل آخر.
قال مالك: ومن سلف في سلعة، إلى أجل. وتلك السلعة مما لا تؤكل، ولا تشرب. فإن المشتري يبيعها ممن شاء. بنقد، أو عرض. قبل أن يستوفيها من غير صاحبها الذي اشتراها منه، ولا ينبغي له أن يبيعها من الذي ابتاعها منه إلا بعرض يقبضه، ولا يؤخره.
قال مالك في من سلف دنانير، أو دراهم. في أربعة أثواب موصوفة، إلى أجل. فلما حل الأجل. تقاضى صاحبها. فلم يجدها عنده. ووجد عنده ثيابا دونها، من صفتها. فقال له الذي عليه الأثواب: أعطيك بها ثمانية أثواب من ثيابي هذه: إنه لا بأس بذلك. إذا أخذ تلك الأثواب التي يعطيه، قبل أن يتفرقا. قال مالك: فإن دخل ذلك، الأجل، فإنه لا يصلح. وإن كان ذلك قبل محل الأجل. فإنه لا يصلح أيضا. إلا أن يبيعه ثيابا ليست من صنف الثياب التي سلفه فيها.