مالك، عن الثقة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نهى عن بيع العربان. قال مالك: وذلك فيما نرى - والله أعلم - أن يشتري الرجل العبد، أو الوليدة. أو يتكارى الدابة. ثم يقول للذي اشترى منه، أو تكارى منه: أعطيك دينارا، أو درهما، أو أكثر من ذلك، أو أقل. على أني إن أخذت السلعة، أو ركبت ما تكاريت منك، فالذي أعطيتك هو من ثمن السلعة. أو من كراء الدابة، وإن تركت ابتياع السلعة، أو كراء الدابة، فما أعطيتك لك باطل بغير شيء.
قال مالك: والأمر عندنا، أنه لا بأس بأن يبتاع العبد التاجر الفصيح، بالأعبد من الحبشة، أو من جنس من الأجناس، ليسوا مثله في الفصاحة، ولا في التجارة، والنفاذ، والمعرفة. لا بأس بهذا، أن تشتري منه العبد بالعبدين، أو بالأعبد إلى أجل معلوم. إذا اختلف، فبان اختلافه. فإن أشبه بعض ذلك بعضا، حتى يتقارب، فلا تأخذن منه اثنين بواحد، إلى أجل. وإن اختلفت أجناسهم.
قال مالك: لا ينبغي أن يستثنى جنين في بطن أمه، إذا بيعت. لأن ذلك غرر. لا يدرى أذكر هو أم أنثى أو حسن أو قبيح، أو ناقص، أو تام، أو حي أو ميت؟. وذلك يضع من ثمنها.
قال مالك، في الرجل يبتاع العبد، أو الوليدة، بمائة دينار إلى أجل. ثم يندم البائع. فيسأل المبتاع أن يقيله بعشرة دنانير، يدفعها إليه نقدا. أو إلى أجل. ويمحو عنه المائة دينار التي له. قال مالك: لا بأس بذلك. وإن ندم المبتاع، فسأل البائع أن يقيله في الجارية، أو العبد، ويزيده عشرة دنانير نقدا، أو إلى أجل أبعد من الأجل الذي اشترى إليه العبد، أو الوليدة. فإن ذلك لا ينبغي. وإنما كره ذلك؛ لأن البائع كأنه باع منه مائة دينار له، إلى سنة قبل أن تحل، بجارية، وبعشرة دنانير نقدا. أو إلى أجل أبعد من السنة. فدخل في ذلك بيع الذهب بالذهب إلى أجل.
قال مالك، في الرجل يبيع من الرجل الجارية بمائة دينار إلى أجل، ثم يشتريها بأكثر من ذلك الثمن الذي باعها به إلى أبعد من ذلك الأجل، الذي باعها إليه: إن ذلك لا يصلح. وتفسير ما كره من ذلك، أن يبيع الرجل الجارية إلى أجل. ثم يبتاعها إلى أجل أبعد منه. يبيعها بثلاثين دينارا إلى شهر، ثم يبتاعها بستين دينارا، إلى سنة، أو إلى نصف سنة. فصار، إن رجعت إليه [ق: 147 - أ] سلعته بعينها، وأعطاه صاحبه ثلاثين دينارا، إلى شهر؛ بستين دينارا، إلى سنة، أو إلى نصف سنة. فهذا لا ينبغي.
قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا، أن المبتاع إن اشترط مال العبد، فهو له. نقدا كان، أو دينا، أو عرضا. يعلم، أو لا يعلم. وإن كان للعبد من المال أكثر مما اشتري به، كان ثمنه نقدا، أو دينا، أو عرضا. وذلك أن مال العبد ليس على سيده فيه زكاة. وإن كانت للعبد جارية استحل فرجها بملكه إياها. وإن عتق العبد، أو كاتب، تبعه ماله. وإن أفلس، أخذ الغرماء ماله. ولم يتبع سيده بشيء من دينه.
قال مالك: ما أصاب العبد، أو الوليدة في الأيام الثلاثة، من حين يشتريان، حتى تنقضي الأيام الثلاثة فهو من البائع. وإن عهدة السنة من الجنون، والجذام، والبرص، فإذا مضت السنة. فقد برئ البائع من العهدة كلها.
و من باع عبدا، أو وليدة من أهل الميراث، أو غيرهم بالبراءة، فقد برئ من كل عيب. ولا عهدة عليه، إلا أن يكون علم عيبا، فكتمه. فإن كان علم عيبا، فكتمه، لم تنفعه البراءة. وكان ذلك البيع مردودا. ولا عهدة عندنا، إلا في الرقيق.
قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا. أن كل من ابتاع وليدة، فحملت. أو عبدا، فأعتقه. وكل أمر دخله الفوات، حتى لا يستطاع رده. فقامت البينة، إنه قد كان به عيب عند الذي باعه. أو علم ذلك باعتراف أو غيره. فإن العبد، أو الوليدة يقوم، وبه العيب الذي كان به يوم اشتراه. فيرد من الثمن قدر ما بين قيمته صحيحا، وقيمته وبه ذلك العيب.
قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا، في الرجل يشتري العبد، [ق: 147 - ب] ثم يظهر منه على عيب يرده منه، وقد حدث به عند المشتري عيب آخر: إنه، إذا كان العيب الذي حدث به مفسدا. مثل القطع، أو العور، أو ما أشبه ذلك من العيوب المفسدة. فإن الذي اشترى العبد بخير النظرين. إن أحب أن يوضع عنه من ثمن العبد، بقدر العيب الذي كان بالعبد يوم اشتراه، وضع عنه. وإن أحب أن يغرم قدر ما أصاب العبد عنده، ثم يرد العبد، فذلك له. وإن مات العبد عند الذي اشتراه، أقيم العبد وبه العيب الذي كان به يوم اشتراه. فينظر كم ثمنه. فإن كانت قيمة العبد، يوم اشتراه بغير عيب، مائة دينار. وقيمته يوم اشتراه وبه العيب، ثمانون دينارا. وضع عن المشتري ما بين القيمتين. وإنما تكون القيمة، يوم اشتري العبد.
قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا. أنه من رد وليدة؛ من عيب وجده بها. وقد أصابها: أنها إن كانت بكرا، فعليه ما نقص من ثمنها. وإن كانت ثيبا، فليس عليه في إصابته إياها شيء؛ لأنه كان ضامنا لها.
قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا. في من باع عبدا، أو وليدة، أو حيوانا، بالبراءة. من أهل الميراث، أو غيرهم. فقد برئ من كل عيب فيما باع إلا أن يكون علم في ذلك عيبا، فكتمه، فإن كان علم عيبا، فكتمه، لم تنفعه تبرئته. وكان ما باع مردودا عليه.
قال مالك، في الجارية تباع بالجاريتين، ثم يوجد بإحدى الجاريتين عيب ترد منه. قال: تقام الجارية التي كانت قيمة الجاريتين. فينظر كم ثمنها. ثم تقام الجاريتان بغير العيب الذي وجد بإحداهما تقامان صحيحتين سالمتين. ثم يقسم ثمن الجارية التي بيعت بالجاريتين، عليهما، بقدر ثمنها حتى يقع على كل واحدة منهما حصتها من ذلك. على المرتفعة بقدر ارتفاعها. وعلى الأخرى بقدرها. ثم ينظر إلى التي بها العيب. فيرد بقدر الذي وقع عليها من تلك الحصة. إن كانت كثيرة، أو قليلة. وإنما تكون قيمة الجاريتين عليه، يوم قبضهما.
قال مالك، في الرجل يشتري العبد فيؤاجره بالإجارة العظيمة، أو الغلة. ثم يجد به عيبا يرد منه: إنه يرده بذلك العيب. وتكون له إجارته، وغلته. وذلك الأمر الذي كانت عليه الجماعة، ببلدنا. وذلك لو أن رجلا ابتاع عبدا، فبنى له دارا، قيمة بنائها ثمن العبد أضعافا. ثم يوجد به عيب يرده منه، رده. ولا يحسب للعبد عليه إجارة فيما عمل له. فكذلك تكون له إجارته، إذا آجره من غيره. لأنه ضامن له. قال: وهذا الأمر عندنا.
قال مالك: الأمر عندنا، في من ابتاع رقيقا في صفقة واحدة. فوجد في ذلك الرقيق عبدا مسروقا. أو وجد بعبد منهم عيبا. قال: أنه ينظر فيما وجد مسروقا. أو وجد به عيبا. فإن كان هو وجه ذلك الرقيق أو أكثره ثمنا. أو من أجله اشتري. وهو [ق: 148 - أ] الذي فيه الفضل فيما يرى الناس. كان ذلك البيع مردودا كله. قال: وإن كان الذي وجد مسروقا. أو وجد به العيب، من ذلك الرقيق، في الشيء اليسير منه. ليس هو وجه ذلك الرقيق. ولا من أجله اشتري. ولا فيه الفضل، فيما يرى الناس. رد ذلك الذي وجد به العيب. أو وجد مسروقا بعينه، بقدر قيمته من الثمن الذي اشتري به أولئك الرقيق.
قال مالك، في من اشترى جارية على شرط أنه لا يبيعها، ولا يهبها، أو ما أشبه ذلك من الشروط؛ فإنه لا ينبغي للمشتري أن يطأها. وذلك، أنه لا يجوز له أن يبيعها، ولا أن يهبها. فإذا كان لا يملك ذلك منها، فلم يملكها ملكا تاما. لأنه قد استثني عليه فيها ما ملكه بيد غيره. فإذا دخل هذا الشرط، لم يصلح. وكان بيعا مكروها.