مالك؛ أنه بلغه أن سعيد بن المسيب، سئل عن المرأة تشترط على زوجها أنه لا يخرج بها من بلدها. قال سعيد بن المسيب: يخرج بها، إن شاء.
اختلاف النسخ (١)
- في بعض النسخ «ان» بدل «انه»
العدد ٨٨. الصفحة ٢ من ٤.
مالك؛ أنه بلغه أن سعيد بن المسيب، سئل عن المرأة تشترط على زوجها أنه لا يخرج بها من بلدها. قال سعيد بن المسيب: يخرج بها، إن شاء.
قال مالك: فالأمر عندنا أنه إذا شرط الرجل للمرأة. وإن كان ذلك عند عقدة النكاح. أن لا أنكح عليك، ولا أتسرر؛ إن ذلك ليس بشيء. إلا أن يكون في ذلك يمين بطلاق، أو عتاقة؛ فيجب ذلك عليه، ويلزمه.
مَالِك، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزَّبِيرِ؛ أَنَّ رِفَاعَةَ بْنَ سِمْوَالٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَمِيمَةَ بِنْتَ وَهْبٍ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثَلَاثًا. فَنَكَحَتْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ، فَاعْتَرَضَ عَنْهَا، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا؛ فَفَارَقَهَا. فَأَرَادَ رِفَاعَةُ أَنْ يَنْكِحَهَا. وَهُوَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ، الَّذِي كَانَ طَلَّقَهَا، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَنَهَاهُ عَنْ تَزْوِيجِهَا. وَقَالَ: «لَا تَحِلُّ لَكَ، [ن: 75 - ب] حَتَّى تَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ».
مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ، فزوجها رَجُلٌ آخَرُ. فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا. فهل يَصْلُحُ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا؟. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَا. حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا.
مالك؛ أنه بلغه أن القاسم بن محمد، [ق: 132 - أ] سئل عن رجل طلق امرأته البتة، ثم تزوجها بعده رجل آخر. فمات عنها، قبل أن يمسها، هل يحل لزوجها الأول أن يراجعها؟. فقال القاسم بن محمد: لا يحل لزوجها الأول أن يراجعها.
قال مالك، في المحلل: إنه لا يقيم على نكاحه، حتى يستقبل نكاحا جديدا. فإن أصابها، فلها مهرها.
مَالِك، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا».
مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: يُنْهَى أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، أَوْ عَلَى خَالَتِهَا. وَأَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ وَلِيدَةً، وَفِي بَطْنِهَا جَنِينٌ لِغَيْرِهِ.
مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا. هَلْ تَحِلُّ لَهُ أُمُّهَا؟. فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: لَا، الْأُمُّ مُبْهَمَةٌ. لَيْسَ فِيهَا شَرْطٌ. وَإِنَّمَا الشَّرْطُ فِي الرَّبَائِبِ.
مالك، عن غير واحد؛ أن عبد الله بن مسعود، استفتي، وهو بالكوفة، عن نكاح الأم، بعد الابنة، [ن: 76 - أ] إذا لم تكن الابنة مست. فأرخص في ذلك. ثم إن ابن مسعود، قدم المدينة، فسأل عن ذلك، فأخبر، أنه ليس كما قال. وإنما الشرط في الربائب. فرجع ابن مسعود، إلى الكوفة، فلم يصل إلى منزله، حتى أتى الرجل الذي أفتاه بذلك. فأمره أن يفارق امرأته.
قال مالك؛ في الرجل، تكون تحته المرأة، ثم ينكح أمها، فيصيبها: إنها تحرم عليه امرأته. ويفارقهما جميعا، ويحرمان عليه أبدا، إذا كان قد أصاب الأم. فإن لم يصب الأم، لم تحرم عليه امرأته. وفارق الأم.
قال مالك، في الرجل يتزوج المرأة، ثم ينكح أمها، فيصيبها: إنه لا تحل له أمها أبدا، ولا تحل لابنه، ولا لأبيه، ولا تحل له ابنتها. وتحرم عليه امرأته.
قال مالك: فأما الزنا، فإنه لا يحرم شيئا من ذلك. لأن الله تبارك وتعالى، قال: {وأمهات نسائكم} [النساء 4: 23]. فإنما حرم ما كان تزويجا، ولم يذكر تحريم الزنا. فكل تزويج كان على وجه الحلال يصيب صاحبه امرأته، فهو بمنزلة التزويج الحلال. فهذا الذي سمعت. والذي عليه أمر الناس، عندنا.
قال مالك؛ في الرجل يزني بالمرأة، فيقام عليه الحد فيها: إنه ينكح ابنتها، وينكحها ابنه، إن شاء. وذلك أنه أصابها حراما. وإنما الذي حرم الله عز وجل، ما أصيب بالحلال، على وجه الشبهة بالنكاح. قال مالك: قال الله تبارك وتعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم [ق: 132 - ب]، [ن: 76 - ب] من النساء} [النساء 4: 22] قال مالك: فلو أن رجلا نكح امرأة في عدتها نكاحا حلالا، فأصابها؛ حرمت على ابنه أن يتزوجها. وذلك أن أباه نكحها على وجه الحلال. لا يقام عليه فيه الحد، ويلحق به الولد، الذي يولد فيه، بأبيه. وكما حرمت على ابنه أن يتزوجها، وذلك أن أباه أنكحها على وجه الحلال، لا يقام عليه فيه الحد، ويلحق به الولد الذي يولد فيه بأبيه، وكما حرمت على ابنه أن يتزوجها حين تزوجها أبوه في عدتها، وأصابها. فكذلك تحرم على الأب ابنتها، إذا هو أصاب أمها.
مَالِك، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَهَى عَنْ الشِّغَارِ. وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ، عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ. لَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ.
مَالِك، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ، ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدَامٍ الْأَنْصَارِيَّةِ؛ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ، فَكَرِهَتْ ذَلِكَ. فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَدَّ نِكَاحَهُ.
مَالِك، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، أُتِيَ بِنِكَاحٍ، لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ إِلَّا رَجُلٌ، وَامْرَأَةٌ. فَقَالَ: هَذَا نِكَاحُ السِّرِّ. وَلَا أُجِيزُهُ. وَلَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ فِيهِ، لَرَجَمْتُ.
مَالِك، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ طُلَيْحَةَ الْأَسَدِيَّةَ، كَانَتْ تَحْتَ رُشَيْدٍ الثَّقَفِيِّ، فَطَلَّقَهَا، فَنَكَحَتْ فِي عِدَّتِهَا؛ فَضَرَبَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَضَرَبَ زَوْجَهَا بِالْمِخْفَقَةِ ضَرَبَاتٍ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ فِي عِدَّتِهَا. فَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا الَّذِي تَزَوَّجَهَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنْ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ. ثُمَّ كَانَ الْآخَرُ خَاطِبًا [ن: 77 - أ] مِنْ الْخُطَّابِ. وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنْ الْأَوَّلِ، ثُمَّ اعْتَدَّتْ مِنْ الْآخَرِ، ثُمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا. قَالَ: وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: وَلَهَا مَهْرُهَا؛ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا.
قال مالك: الأمر عندنا في المرأة الحرة، يتوفى عنها زوجها، فتعتد أربعة أشهر وعشرا: إنها لا تنكح إن ارتابت من حيضتها، حتى تستبرئ نفسها من تلك الريبة، إذا خافت الحمل.
مالك؛ أنه بلغه أن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر، سئلا عن رجل كانت تحته امرأة حرة، فأراد أن ينكح عليها أمة. فكرها أن يجمع بينهما.
مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَا تُنْكَحُ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ، إِلَّا أَنْ تَشَاءَ الْحُرَّةُ، فَإِنْ طَاعَتْ الْحُرَّةُ، فَلَهَا الثُّلُثَانِ مِنْ الْقَسْمِ.
قال مالك: ولا ينبغي لحر أن يتزوج أمة، وهو يجد طولا لحرة. ولا يتزوج أمة إذا [ق: 133 - أ] لم يجد طولا لحرة، إلا أن يخشى العنت، وذلك أن الله، تبارك وتعالى، قال في كتابه: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} [النساء 4: 25]. وقال عز وجل: {ذلك لمن خشي العنت منكم} [النساء 4: 25]. قال مالك: والعنت هو الزنا.
مَالِك، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ، فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ الْأَمَةَ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَشْتَرِيهَا: إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ، حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.
مالك؛ أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار، سئلا [ن: 77 - ب] عن رجل زوج عبدا له جارية، فطلقها العبد البتة، ثم وهبها سيدها له، هل تحل له بملك اليمين؟. فقالا: لا، حتى تنكح زوجا غيره.
مَالِك؛ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ، عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ تَحْتَهُ أَمَةٌ مَمْلُوكَةٌ، فَاشْتَرَاهَا، وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً. فَقَالَ: تَحِلُّ لَهُ بِمِلْكِ يَمِينِهِ مَا لَمْ يَبُتَّ طَلَاقَهَا، فَإِنْ بَتَّ طَلَاقَهَا، فَلَا تَحِلُّ لَهُ بِمِلْكِ يَمِينِهِ، حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.