القسامة

العدد ٢٠.

مَالِك، عَنْ أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ [هو و] رِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ. مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ. فَأُتِيَ مُحَيِّصَةُ: فَأُخْبِرَ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَدْ [ص: 14 - أ] قُتِلَ وَطُرِحَ فِي فَقِيرِ بِئْرٍ أَوْ عَيْنٍ. فَأَتَى يَهُودَ. فَقَالَ: أَنْتُمْ وَاللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ. فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ. فَأَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ. فَذَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ. ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ. فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلَّمَ. وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَبِّرْ، كَبِّرْ». يُرِيدُ السِّنَّ. فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ. ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ». فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ. فَكَتَبُوا: إِنَّا وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ: «أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟». فَقَالُوا: لَا. قَالَ: «أَفَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ؟». قَالُوا: لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ. فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ. فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ بِمِائَةِ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمْ الدَّارَ. قَالَ سَهْلٌ: لَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ قَالَ مَالِك: الْفَقِيرُ هُوَ الْبِئْرُ.

اختلاف النسخ (٢)
  • في بعض النسخ «رجال» بدل «هو و رجال»
  • في بعض النسخ بدون «ص ا»

مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيَّ وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ. فَتَفَرَّقَا فِي حَوَائِجِهِمَا. فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ. فَقَدِمَ مُحَيِّصَةُ. فَأَتَى هُوَ، وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ إِلَى رسول الله فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِيَتَكَلَّمَ. لِمَكَانِهِ مِنْ أَخِيهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَبِّرْ، [ص: 14 - ب] كَبِّرْ، فَتَكَلَّمَ محيصة، وحويصة. فَذَكَرَا شَأْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ». فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ أَوْ قَاتِلِكُمْ؟». فقالوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ. لَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَحْضُرْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا؟». فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: فَزَعَمَ بُشَيْرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَاهُ مِنْ عِنْدِهِ.

اختلاف النسخ (٦)
  • في بعض النسخ «النبي» بدل «رسول الله»
  • في بعض النسخ بدون «ص ب»
  • في بعض النسخ «حويصة ومحيصة» بدل «محيصة وحويصة»
  • في بعض النسخ بدون «فقالوا»
  • في بعض النسخ بعد «نحضر»: «لهم»
  • في بعض النسخ بعد «بشير»: «بن يسار»
الحديث ٣٢٧٧من قول الإمام مالك

قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا. والذي سمعت ممن أرضى في القسامة. والذي اجتمعت عليه الأئمة في القديم والحديث. أن يبدأ بالأيمان، المدعون في القسامة. فيحلفون. وأن القسامة لا تجب إلا بأحد أمرين. إما أن يقول المقتول: دمي عند فلان. أو يأتي ولاة الدم بلوث من بينة. وإن لم تكن قاطعة على الذي يدعى عليه الدم، فهذا الذي يوجب القسامة للمدعين الدم على من ادعوه عليه. ولا [ق: 85 - ب] تجب القسامة عندنا إلا بأحد هذين الوجهين. قال مالك: وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا. والذي لم يزل عليه عمل الناس أن المبدئين بالقسامة أهل الدم. والذين يدعونه في العمد والخطإ قال مالك: وقد بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الحارثيين في صاحبهم الذي قتل بخيبر.

اختلاف النسخ (٣)
  • في بعض النسخ بدون «الذي»
  • في بعض النسخ بدون «ق ب»
  • في بعض النسخ بعد «في»: «قتل»
الحديث ٣٢٧٨من قول الإمام مالك

قال مالك فإن حلف المدعون استحقوا دم صاحبهم، وقتلوا من حلفوا عليه. ولا يقتل في القسامة إلا واحد. [ص: 15 - أ] ولا يقتل فيها اثنان. يحلف من ولاة الدم خمسون رجلا خمسين يمينا. فإن قل عددهم أو نكل بعضهم رددت الأيمان عليهم. إلا أن ينكل أحد من ولاة المقتول، ولاة الدم، الذين يجوز لهم العفو عنه. فإن نكل أحد من أولئك فلا سبيل إلى الدم إذا نكل أحد منهم.

اختلاف النسخ (٢)
  • في بعض النسخ «لا» بدل «ص ا ولا»
  • في بعض النسخ «ردت» بدل «رددت»
الحديث ٣٢٧٩من قول الإمام مالك

قال مالك: وإنما تردد الأيمان على من بقي منهم. إذا نكل أحد ممن لا يجوز له عفو. قال: فإن نكل أحد من ولاة الدم الذين يجوز لهم العفو عن الدم، وإن كان واحدا، فإن الأيمان لا تردد على من بقي من ولاة الدم. إذا نكل أحد منهم عن الأيمان. ولكن الأيمان إذا كان ذلك، ترد على المدعى عليهم. فيحلف منهم خمسون رجلا، خمسين يمينا. فإن لم يبلغوا خمسين رجلا، رددت الأيمان على من حلف منهم. فإن لم يوجد أحد يحلف إلا الذي ادعي عليه، حلف هو خمسين يمينا وبرئ.

اختلاف النسخ (٢)
  • في بعض النسخ «ترد» بدل «تردد»
  • في بعض النسخ «ردت» بدل «رددت»
الحديث ٣٢٨٠من قول الإمام مالك

قال مالك: وإنما فرق بين القسامة في الدم والأيمان في الحقوق. أن الرجل إذا داين الرجل استثبت عليه في حقه. وأن الرجل إذا أراد قتل الرجل لم يقتله في جماعة من الناس. وإنما يلتمس الخلوة. قال: فلو لم تكن القسامة إلا فيما تثبت فيه البينة. ولو عمل فيها كما يعمل في الحقوق، هلكت الدماء. واجترأ الناس عليها إذا عرفوا القضاء فيها. ولكن إنما جعلت القسامة إلى ولاة المقتول. يبدؤون بها ليكف الناس عن الدم. وليحذر القاتل [ص: 15 - ب] أن يؤخذ في مثل ذلك بقول المقتول.

اختلاف النسخ (٢)
  • في بعض النسخ بعد «بها»: «فيها»
  • في بعض النسخ بدون «ص ب»
الحديث ٣٢٨١من قول الإمام مالك

قال مالك: في القوم يكون لهم العدد يتهمون بالدم. فيرد ولاة المقتول الأيمان عليهم. وهم نفر لهم عدد: أنه يحلف كل إنسان منهم عن نفسه خمسين يمينا. ولا تقطع الأيمان عليهم بقدر عددهم. فلا يبرؤن دون أن يحلف كل إنسان منهم خمسين يمينا قال [مالك]: وهذا أحسن ما سمعت في ذلك.

اختلاف النسخ (٢)
  • في بعض النسخ «ولا يبرءون» بدل «فلا يبرؤن»
  • في بعض النسخ «عن نفسه» بدل «منهم»
الحديث ٣٢٨٢تابع لما قبله

قال: والقسامة تصير إلى عصبة المقتول. وهم ولاة الدم الذين يقسمون عليه. والذين يقتل بقسامتهم.

الحديث ٣٢٨٤من قول الإمام مالك

قال يحيى، قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا، أنه لا يحلف في القسامة في العمد أحد من النساء. وإن لم يكن للمقتول ولاة إلا النساء. فليس للنساء في قتل العمد قسامة ولا عفو.

الحديث ٣٢٨٥من قول الإمام مالك

قال مالك: في الرجل يقتل عمدا: أنه إذا قام عصبة المقتول أو مواليه، [ق: 86 - أ] فقالوا: نحن نحلف ونستحق دم صاحبنا. فذلك لهم.

الحديث ٣٢٨٦من قول الإمام مالك

قال مالك: وإن أراد النساء أن يعفون، فليس ذلك لهن. العصبة والموالي أولى بذلك منهن لأنهم هم الذين استحقوا الدم، وحلفوا عليه.

الحديث ٣٢٨٧من قول الإمام مالك

قال مالك: وإن عفت العصبة أو الموالي، بعد أن يستحقوا الدم، [ص: 16 - أ] وأبى النساء، وقلن: لا ندع قاتل صاحبنا. فهن أحق وأولى بذلك. لأن من أخذ القود أحق ممن تركه من النساء والعصبة. إذا ثبت الدم ووجب القتل.

الحديث ٣٢٨٨من قول الإمام مالك

قال مالك، لا يقسم في قتل العمد من المدعين إلا اثنان فصاعدا. تردد الأيمان عليهما حتى يحلفا خمسين يمينا، ثم قد استحقا الدم. وذلك الأمر عندنا.

اختلاف النسخ (١)
  • في بعض النسخ «فترد» بدل «تردد»
الحديث ٣٢٨٩من قول الإمام مالك

قال مالك: وإذا ضرب النفر الرجل حتى يموت تحت أيديهم قتلوا به جميعا، فإن هو مات بعد ضربهم كانت قسامة. وإذا كانت قسامة لم تكن إلا على رجل واحد، ولم يقتل غيره. ولم نعلم قسامة كانت قط إلا على رجل واحد.

الحديث ٣٢٩١من قول الإمام مالك

قال مالك: القسامة في قتل الخطإ، يقسم الذين يدعون الدم ويستحقونه بقسامتهم. يحلفون خمسين يمينا. تكون على قسم مواريثهم من الدية. فإن كان في الأيمان كسور إذا قسمت بينهم، نظر إلى الذي يكون عليه أكثر تلك الأيمان إذا قسمت. فتجبر عليه تلك اليمين.

اختلاف النسخ (١)
  • في بعض النسخ «خمسون» بدل «خمسين»
الحديث ٣٢٩٢من قول الإمام مالك

قال مالك: وإن لم يكن للمقتول ورثة إلا النساء. فإنهن يحلفن ويأخذن الدية. فإن لم يكن له وارث إلا رجل، حلف خمسين يمينا وأخذ الدية. وإنما يكون ذلك في قتل الخطإ [ص: 16 - ب]، ولا يكون في قتل العمد.

اختلاف النسخ (١)
  • في بعض النسخ «فان» بدل «وان»
الحديث ٣٢٩٤من قول الإمام مالك

قال يحيى: قال مالك: إذا قبل ولاة الدم الدية فهي موروثة على كتاب الله عز وجل يرثها بنات الميت وأخواته. ومن يرثه من النساء. فإن لم يحرز النساء ميراثه كان ما بقي من ديته لأولى الناس بميراثه مع النساء.

الحديث ٣٢٩٥من قول الإمام مالك

قال، وقال مالك: إذا قام بعض ورثة المقتول الذي يقتل خطأ، يريد أن يأخذ من الدية بقدر حقه منها. وأصحابه غيب لم يأخذ ذلك. ولم يستحق من الدية شيئا، قل ولا كثر. دون أن يستكمل القسامة يحلف خمسين يمينا. فإذا حلف خمسين يمينا استحق حصته من الدية. وذلك أن الدم لا يثبت إلا بخمسين يمينا. ولا تثبت الدية حتى يثبت الدم. فإن جاء بعد ذلك من الورثة أحد، حلف من الخمسين يمينا بقدر ميراثه. وأخذ حقه حتى يستكمل الورثة حقوقهم. فإن جاء أخ لأم فله السدس. وعليه من الخمسين يمينا، السدس. فمن حلف استحق حقه من الدية. ومن نكل بطل حقه. وإن كان بعض الورثة غائبا أو صبيا لم يبلغ الحلم، حلف الذين حضروا خمسين يمينا. فإن جاء الغائب بعد ذلك حلف، أو بلغ الصبي الحلم حلف. يحلفون على قدر حقوقهم [ق: 86 - ب] من الدية. على قدر مواريثهم منها قال يحيى: قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت.

اختلاف النسخ (٢)
  • في بعض النسخ «يبلغ» بدل «بلغ»
  • في بعض النسخ «كل منهما ويحلفون» بدل «يحلفون»
الحديث ٣٢٩٧من قول الإمام مالك

قال يحيى: قال مالك: الأمر عندنا في العبيد. أنه إذا أصيب العبد عمدا أو خطأ، ثم جاء سيده بشاهد، حلف مع شاهده بيمين واحدة ثم كان له قيمة عبده. وليس في العبيد قسامة في عمد ولا خطإ. ولم أسمع أحدا من أهل العلم قال ذلك.

اختلاف النسخ (١)
  • في بعض النسخ «يمينا» بدل «بيمين»
الحديث ٣٢٩٨من قول الإمام مالك

قال مالك: فإن قتل العبد عبدا عمدا أو خطأ، لم يكن على سيد العبد المقتول قسامة ولا يمين. ولا يستحق سيده ذلك إلا ببينة عادلة. أو بشاهد. فيحلف مع شاهده قال يحيى: قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت.