مالك: أنه بلغه؛ أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار سئلا: أتغلظ الدية في الشهر الحرام؟ فقالا: لا. ولكن يزاد فيها للحرمة. فقيل لسعيد: هل يزاد في الجراح كما يزاد في النفس؟ فقال: نعم قال مالك أراهما أرادا مثل الذي صنع عمر بن الخطاب في عقل المدلجي، حين أصاب ابنه.
العقول
العدد ١١٠. الصفحة ٤ من ٥.
مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أُحَيْحَةُ بْنُ الْجُلَاحِ. كَانَ [ص: 10 - أ] لَهُ عَمٌّ صَغِيرٌ. هُوَ أَصْغَرُ مِنْ أُحَيْحَةَ. وَكَانَ عِنْدَ أَخْوَالِهِ. فَأَخَذَهُ أُحَيْحَةُ فَقَتَلَهُ. فَقَالَ أَخْوَالُهُ: كُنَّا أَهْلَ ثُمِّهِ وَرُمِّهِ. حَتَّى إِذَا اسْتَوَى عَلَى عُمَمِهِ غَلَبَنَا حَقُّ امْرِئٍ فِي عَمِّهِ. فقال عُرْوَةُ: فَلِذَلِكَ لَا يَرِثُ قَاتِلٌ مَنْ قَتَلَ.
اختلاف النسخ (١)
- في بعض النسخ بدون «ص ا»
قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا، أن قاتل العمد لا يرث من دية من قتل شيئا. ولا من ماله. ولا يحجب أحدا وقع له ميراث. وأن الذي يقتل خطأ لا يرث من الدية شيئا. وقد اختلف في أن يرث من ماله. لأنه لا يتهم على أنه قتله ليرثه. وليأخذ ماله. فأحب إلي أن يرث من ماله. ولا يرث من ديته.
مَالِك، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «جَرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ». قَالَ مَالِك وَتَفْسِيرُ الْجُبَارِ أَنَّهُ لَا دِيَةَ فِيهِ.
قال مالك: القائد والسائق والراكب، كلهم ضامن لما أصابت الدابة. إلا أن ترمح الدابة من غير أن يفعل بها شيئا ترمح له. وقد قضى عمر بن الخطاب في الذي أجرى فرسه بالعقل قال مالك: والقائد والسائق والراكب أحرى أن يغرموا، من الذي أجرى فرسه.
اختلاف النسخ (٣)
- في بعض النسخ «ضامنون» بدل «ضامن»
- في بعض النسخ «فالقائد والراكب» بدل «والقائد»
- في بعض النسخ بدون «والراكب»
قال مالك: الأمر عندنا في الذي يحفر البئر على الطريق، أو يربط الدابة، أو يصنع أشباه هذا على طريق المسلمين، أن ما صنع من ذلك مما لا يجوز له أن يصنعه على طريق [ص: 10 - ب] المسلمين، [ق: 105 - ب] فهو ضامن لما أصيب في ذلك من جرح أو غيره. فما كان من ذلك عقله دون ثلث الدية، فهو في ماله خاصة. وما بلغ الثلث فصاعدا، فهو على العاقلة. وما صنع من ذلك مما يجوز له أن يصنعه على طريق المسلمين، فلا ضمان عليه فيه، ولا غرم. ومن ذلك، البئر يحفرها الرجل للمطر. والدابة ينزل عنها الرجل للحاجة فيقفها على الطريق. فليس على أحد في هذا غرم.
اختلاف النسخ (٩)
- في بعض النسخ «يجور» بدل «يجوز»
- في بعض النسخ «او الدابة» بدل «والدابة»
- في بعض النسخ «والامر» بدل «الامر»
- في بعض النسخ بدون «ص ب»
- في بعض النسخ بدون «ق ب»
- في بعض النسخ «يضع» بدل «يصنع»
- في بعض النسخ «اصابت» بدل «اصيب»
- في بعض النسخ «جرحه» بدل «جرح»
- في بعض النسخ «من» بدل «في»
وقال مالك، في الرجل ينزل في بئر، فيدركه رجل آخر في أثره. فيجبذ الأسفل الأعلى. فيخران في البئر. فيهلكان جميعا: إن على عاقلة الذي جبذه، الدية.
اختلاف النسخ (١)
- في بعض النسخ «البئر» بدل «بئر»
قال مالك، في الصبي يأمره الرجل ينزل في البئر، أو يرقى في النخلة، فيهلك في ذلك: أن الذي أمره ضامن لما أصابه من هلاك أو غيره.
قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أنه ليس على النساء والصبيان عقل يجب عليهم أن يعقلوه مع العاقلة فيما تعقله العاقلة من الديات. وإنما يجب العقل على من بلغ الحلم من الرجال.
وقال مالك: عقل الموالي تلزمه العاقلة إن شاؤا. وإن أبوا كانوا أهل ديوان أو مقطعين. وقد تعاقل الناس في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي زمان أبي بكر، قبل أن يكون ديوان. وإنما كان الديوان في زمن عمر بن الخطاب. فليس لأحد أن يعقل عنه غير قومه ومواليه. لأن [ص: 11 - أ] الولاء لا ينتقل. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الولاء لمن أعتق قال مالك: والولاء نسب ثابت.
اختلاف النسخ (٩)
- في بعض النسخ «فالولاء» بدل «والولاء»
- في بعض النسخ بعد «مالك»: «في»
- في بعض النسخ «شاؤوا» بدل «شاؤا»
- في بعض النسخ «زمن» بدل «زمان»
- في بعض النسخ بعد «بكر»: «الصديق»
- في بعض النسخ «زمان» بدل «زمن»
- في بعض النسخ بدون «ص ا»
- في بعض النسخ «شاءوا» بدل «شاؤا»
- في بعض النسخ «متقطعين» بدل «مقطعين»
وقال مالك: والأمر عندنا فيما أصيب من البهائم؛ أن على من أصاب منها شيئا، قدر ما نقص من ثمنها.
قال مالك:، في الرجل يكون عليه القتل. فيصيب حدا من الحدود: أنه لا يؤخذ به. وأن القتل يأتي على ذلك كله، إلا الفرية. فإنها تثبت على من قيلت له. يقال له: ما لك لم تجلد من افترى عليك؟ فأرى أن يجلد المقتول الحد من قبل أن يقتل. ولا أرى أن يقاد منه في شيء من الجراح إلا القتل لأن القتل يأتي على ذلك كله.
اختلاف النسخ (٣)
- في بعض النسخ «وذلك ان» بدل «وان»
- في بعض النسخ بعد «يقتل»: «ثم يقتل»
- في بعض النسخ «المفتري لحد» بدل «المقتول الحد»
قال مالك: الأمر عندنا أن القتيل إذا وجد بين ظهري قوم في قرية أو غيرها. لم يؤخذ به أقرب الناس إليه دارا، ولا مكانا. وذلك أنه قد يقتل القتيل. ثم يلقى على باب قوم ليلطخوا به. فليس يؤخذ أحد بمثل ذلك.
اختلاف النسخ (٢)
- في بعض النسخ بدون «به»
- في بعض النسخ «ظهراني» بدل «ظهري»
قال مالك، في جماعة من الناس اقتتلوا. فانكشفوا. وبينهم قتيل أو جريح. لا يدرى من فعل ذلك به: إن أحسن ما سمع في ذلك أن فيه العقل. وأن عقله على القوم الذين نازعوه. وإن كان القتيل أو الجريح من غير الفريقين، فعقله على الفريقين جميعا.
اختلاف النسخ (٣)
- في بعض النسخ «عليه» بدل «فيه»
- في بعض النسخ بعد «كان»: «الجريح او»
- في بعض النسخ بدون «او الجريح»
مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَتَلَ نَفَرًا. خَمْسَةً أَوْ سَبْعَةً. بِرَجُلٍ وَاحِدٍ قَتَلُوهُ قَتْلَ غِيلَةٍ. وَقَالَ عُمَرُ: لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ [ق: 106 - أ] صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ جَمِيعًا.
اختلاف النسخ (١)
- في بعض النسخ بدون «ق ا»
مَالِك، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ حَفْصَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَتْ جَارِيَةً لَهَا، سَحَرَتْهَا. وَقَدْ كَانَتْ دَبَّرَتْهَا. فَأَمَرَتْ بِهَا فَقُتِلَتْ.
قال مالك: الساحر الذي يعمل السحر. ولم يعمل ذلك له غيره. هو مثل الذي قال الله تبارك وتعالى في كتابه: {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة 2: 102] فأرى أن يقتل ذلك. إذا عمل ذلك هو نفسه.
مَالِك، عَنْ عُمَرَ بْنِ حُسَيْنٍ، مَوْلَى عَائِشَةَ بِنْتِ قُدَامَةَ؛ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ أَقَادَ وَلِيَّ رَجُلٍ مِنْ رَجُلٍ قَتَلَهُ بِعَصًا. فَقَتَلَهُ وَلِيُّهُ بِعَصًا.
وقال مالك: والأمر المجتمع عليه الذي لا اختلاف فيه عندنا أن الرجل إذا ضرب الرجل بعصا. أو رماه بحجر. أو ضربه عمدا. فمات من ذلك. فإن ذلك هو العمد وفيه القصاص.
قال مالك: فقتل العمد عندنا أن يعمد الرجل إلى الرجل فيضربه حتى تفيض نفسه. ومن العمد أيضا أن يضرب الرجل الرجل في النائرة تكون [ص: 12 - أ] بينهما. ثم ينصرف عنه وهو حي. فينزى في ضربه، فيموت. فتكون في ذلك القسامة.
اختلاف النسخ (٣)
- في بعض النسخ «فيكون» بدل «فتكون»
- في بعض النسخ «تفيظ» بدل «تفيض»
- في بعض النسخ بدون «ص ا»
قال مالك: الأمر عندنا أنه يقتل، في العمد، الرجال الأحرار بالرجل الحر الواحد. والنساء بالمرأة كذلك. والعبيد بالعبد كذلك أيضا.
اختلاف النسخ (١)
- في بعض النسخ بدون «ايضا»
مالك؛ أنه بلغه: أن مروان بن الحكم كتب إلى معاوية بن أبي سفيان يذكر أنه أتي بسكران قد قتل رجلا. فكتب إليه معاوية: أن اقتله به.
قال مالك: أحسن ما سمعت في تأويل هذه الآية قول الله تبارك وتعالى: {الحر بالحر والعبد بالعبد} [البقرة 2: 178] فهؤلاء الذكور {والأنثى بالأنثى} أن القصاص يكون بين الإناث كما يكون بين الذكور. والمرأة الحرة تقتل بالمرأة الحرة. كما يقتل الحر بالحر. والأمة تقتل بالأمة. كما يقتل العبد بالعبد. فالقصاص يكون بين النساء، كما يكون بين الرجال [والقصاص أيضا يكون بين الرجال] والنساء. وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص} [المائدة 5: 45] فذكرالله تبارك وتعالى: أن النفس بالنفس. فنفس المرأة الحرة بنفس الرجل الحر. وجرحها بجرحه.
وقال مالك، في الرجل يمسك الرجل للرجل فيضربه فيموت مكانه: أنه، إن أمسكه، وهو يرى أنه يريد قتله قتلا به جميعا. وإن أمسكه وهو يرى أنه إنما يريد الضرب مما يضرب به الناس، لا يرى أنه عمد لقتله، فإنه يقتل القاتل، ويعاقب الممسك أشد العقوبة، ويسجن سنة لأنه أمسكه. ولا يكون عليه القتل.
اختلاف النسخ (١)
- في بعض النسخ «بما» بدل «مما»
قال مالك، في الرجل يقتل الرجل عمدا. [ق: 106 - ب] أو يفقأ عينه عمدا، فيقتل القاتل، أو يفقأ عين الفاقئ قبل أن يقتص منه: أنه ليس عليه دية ولا قصاص. وإنما كان حق الذي قتل أو فقئت عينه في الشيء الذي ذهب، وإنما ذلك بمنزلة الرجل يقتل الرجل عمدا، ثم يموت القاتل. فلا يكون لصاحب الدم، إذا مات القاتل شيء دية ولا غيرها. وذلك لقول الله تبارك وتعالى {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد} [البقرة 2: 178] قال مالك: فإنما يكون له القصاص على صاحبه الذي قتله. فإذا هلك قاتله الذي قتله، فليس له قصاص ولا دية.
اختلاف النسخ (١)
- في بعض النسخ «تفقا» بدل «يفقا»