قال يحيى: وسمعت مالكا يقول: وليس على هذا، العمل عندنا في تضعيف القيمة. ولكن مضى أمر الناس عندنا، على أنه إنما يغرم الرجل قيمة البعير أو الدابة، يوم يأخذها.
قال يحيى: وسمعت مالكا يقول، في الجمل يصول على الرجل فيخافه على نفسه فيقتله أو يعقره: فإنه إن كانت له بينة، على أنه أراده أو صال عليه فلا غرم عليه. وإن لم تقم له بينة إلا مقالته، فهو ضامن للجمل.
قال يحيى: سمعت مالكا يقول: في من دفع إلى الغسال ثوبا يصبغه فصبغه. فقال صاحب الثوب: لم آمرك بهذا الصبغ. وقال الغسال: بل أنت أمرتني بذلك، فإن الغسال مصدق في ذلك. [ي: 78 - ب] والخياط مثل ذلك. والصائغ مثل ذلك. ويحلفون على ذلك. إلا أن يأتوا بأمر لا يستعملون مثله. فلا يجوز قولهم في ذلك. وليحلف صاحب الثوب. فإن ردها وأبى أن يحلف، حلف الصباغ.
قال يحيى: وسمعت مالكا يقول في الصباغ: يدفع إليه الثوب فيخطئ به [فيدفعه إلى رجل آخر] حتى يلبسه الذي أعطاه إياه إنه لا غرم على الذي لبسه. ويغرم الغسال لصاحب الثوب. وذلك إذا لبس الثوب الذي دفع إليه على غير معرفة فإنه ليس له. فإن لبسه وهو يعرف أنه ليس ثوبه، فهو ضامن له.
قال يحيى: وسمعت مالكا يقول: الأمر عندنا في الرجل يحيل الرجل على الرجل بدين له عليه، أنه إن أفلس الذي أحتيل عليه، أو مات فلم يدع وفاء. فليس للمحتال على الذي أحاله شيء. وأنه لا يرجع على صاحبه الأول قال مالك: وهذا الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا.
قال يحيى: سمعت مالكا يقول: إذا ابتاع الرجل ثوبا وبه عيب من حرق أو غيره قد علمه البائع. فشهد عليه بذلك. أو أقر به. فأحدث فيه الذي ابتاعه حدثا من تقطيع ينقص من الثوب. ثم علم المبتاع بالعيب. فهو رد على البائع. وليس على الذي ابتاعه غرم في تقطيعه إياه.
قال [مالك]: وإن ابتاع رجل ثوبا وبه عيب من حرق أو عوار. فزعم الذي باعه أنه لم يعلم بذلك. وقد قطع الثوب الذي ابتاعه. أو صبغه. فالمبتاع بالخيار، إن شاء أن يوضع عنه قدر ما نقص الحرق أو العوار من ثمن الثوب، ويمسك الثوب، فعل. وإن شاء أن يغرم ما نقص التقطيع أو الصبغ من ثمن الثوب، ويرده، فعل. وهو في ذلك بالخيار. فإن كان المبتاع قد صبغ الثوب صبغا يزيد في ثمنه، فالمبتاع بالخيار إن شاء أن يوضع عنه قدر ما نقص العيب من ثمن الثوب. وإن شاء أن يكون شريكا للذي باعه الثوب، فعل. وينظر كم ثمن الثوب وفيه الحرق أو العوار. فإن كان ثمنه عشرة دراهم، وثمن ما زاد فيه الصبغ خمسة دراهم، [ي: 79 - أ] كانا شريكين في الثوب، لكل واحد منهما على قدر حصته. فعلى حساب هذا، يكون ما زاد الصبغ في ثمن الثوب.
قال يحيى: سمعت مالكا يقول: الأمر عندنا في من أعطى أحدا عطية لا يريد ثوابها، فأشهد عليها. فإنها ثابتة للذي أعطيها. إلا أن يموت المعطي قبل أن يقبضها الذي أعطيها. قال: وإن أراد المعطي إمساكها بعد أن أشهد عليها. فليس ذلك له. إذا قام عليه بها صاحبها، أخذها.
قال مالك: ومن أعطى عطية. ثم نكل الذي أعطى. فجاء الذي أعطيها بشاهد يشهد له أنه أعطاه [ي: 79 - ب] ذلك. عرضا كان أو ذهبا أو ورقا أو حيوانا. أحلف الذي أعطي مع شهادة شاهده. فإن أبى الذي أعطي أن يحلف، حلف المعطي. وإن أبى أن يحلف أيضا، أدى إلى المعطى ما ادعى عليه. إذا كان له شاهد واحد. فإن لم يكن له شاهد، فلا شيء له.
قال مالك: ومن أعطى عطية لا يريد ثوابها. ثم مات المعطى، فورثته بمنزلته. وإن مات المعطي قبل أن يقبض المعطى عطيته، فلا شيء له. وذلك أنه أعطي عطاء لم يقبضه. فإن أراد المعطي أن يمسكها، وقد أشهد عليها حين أعطاها، فليس ذلك له. إذا قام صاحبها، أخذها.
قال يحيى: سمعت مالكا يقول: الأمر المجتمع عليه عندنا، أن الهبة إذا تغيرت عند الموهوب له للثواب. بزيادة أو نقصان. فإن على الموهوب له أن يعطي صاحبها قيمتها، يوم قبضها.
قال يحيى: سمعت مالكا يقول: الأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه. أن كل من تصدق على ابنه بصدقة قبضها الابن. أو كان في حجر أبيه فأشهد له على صدقته، فليس له أن يعتصر شيئا من ذلك. لأنه لا يرجع في شيء من الصدقة.
قال: وسمعت مالكا يقول: الأمر المجتمع عليه عندنا في من نحل ولده نحلا أو أعطاه عطاء ليس بصدقة. أن له أن يعتصر ذلك. ما لم يستحدث الولد دينا يداينه الناس به. ويأمنونه عليه. من أجل ذلك العطاء الذي أعطاه أبوه. فليس لأبيه أن يعتصر من ذلك شيئا، بعد أن تكون عليه الديون.
قال، قال مالك: أو يعطي الرجل ابنته أو ابنه [ق: 127 - أ] فتنكح المرأة الرجل. إنما تنكحه لغناه. وللمال الذي أعطاه أبوه. فيريد أن يعتصر ذلك الأب. أو يتزوج الرجل المرأة. قد نحلها أبوها النحل. إنما [ي: 80 - أ] يتزوجها ويرفع في صداقها لغناها ومالها وما أعطاها أبوها. ثم يقول الأب: أنا أعتصر ذلك. فليس له أن يعتصر من ابنه ولا من ابنته شيئا من ذلك. إذا كان على ما وصفت.