قال مالك، في رجل باع من رجل متاعا. فأفلس المبتاع. فإن البائع إذا وجد شيئا من متاعه بعينه، أخذه. وإن كان المشتري قد باع بعضه، وفرقه. فصاحب المتاع أحق به من الغرماء. لا يمنعه ما فرق المبتاع منه، أن يأخذ ما وجد بعينه، فإن اقتضى من ثمن المبتاع شيئا، فأحب أن يرده، ويقبض ما وجد من متاعه. ويكون فيما لم يجد إسوة الغرماء، فذلك له.
قال مالك: من اشترى سلعة من السلع. غزلا، أو متاعا، أو بقعة من الأرض. ثم أحدث في ذلك المشترى عملا، بنى البقعة دارا، أو نسج الغزل ثوبا. ثم أفلس الذي ابتاع ذلك. فقال رب البقعة: أنا آخذ البقعة، وما فيها من البنيان: إن ذلك ليس له. ولكن تقوم البقعة، وما فيها مما أصلح المشتري. ثم ينظر كم ثمن البقعة؟ وكم ثمن البنيان من تلك القيمة؟ ثم يكونان شريكين في ذلك لصاحب البقعة بقدر حصته. ويكون للغرماء بقدر حصة البنيان.
قال مالك: وتفسير ذلك أن تكون قيمة ذلك كله ألف درهم، وخمسمائة درهم. فتكون قيمة البقعة خمسمائة درهم، وقيمة البنيان ألف درهم. فيكون لصاحب البقعة الثلث. ويكون للغرماء الثلثان.
قال مالك: فأما ما بيع من السلع التي لم يحدث فيها المبتاع شيئا. إلا أن تلك السلعة نفقت، وارتفع ثمنها، فصاحبها يرغب فيها. والغرماء يريدون إمساكها. فإن الغرماء يخيرون، بين أن يعطوا رب السلعة الثمن الذي باعها به. ولا ينقصوه شيئا، وبين أن يسلموا إليه سلعته. وإن كانت السلعة قد نقص ثمنها [ق: 161 - ب]، فالذي باعها بالخيار. إن شاء أن يأخذ سلعته، ولا تباعة له في شيء من مال غريمه، فذلك له. وإن شاء أن يكون غريما من الغرماء يحاص بحقه، ولا يأخذ سلعته. فذلك له.
قال مالك، في من اشترى جارية، أو دابة، فولدت عنده. ثم أفلس المشتري: فإن الجارية، أو الدابة، وولدها للبائع. إلا أن يرغب الغرماء في ذلك، فيعطوه حقه كاملا. ويمسكون ذلك.
قال مالك: لا بأس بأن يقبض من أسلف شيئا من الذهب، أو الورق، أو الطعام، أو الحيوان، ممن أسلفه ذلك، أفضل مما أسلفه. إذا لم يكن ذلك على شرط أو وأي، أو عادة. فإن كان ذلك على شرط، أو وأي، أو عادة. فذلك مكروه، ولا خير فيه قال: وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قضى جملا رباعيا خيارا. مكان بكر استسلفه. وأن عبد الله بن عمر، استسلف دراهم. فقضى خيرا منها. فإن كان ذلك على طيب نفس من المستسلف. ولم يكن ذلك على شرط، ولا وأي، ولا عادة. كان ذلك حلالا، لا بأس به.
مالك؛ أنه بلغه أن رجلا أتى عبد الله بن عمر. فقال: يا أبا عبد الرحمن، إني أسلفت رجلا سلفا. واشترطت عليه أفضل مما أسلفته. فقال عبد الله بن عمر: فذلك الربا قال: فكيف تأمرني يا أبا عبد الرحمن؟ فقال عبد الله بن عمر: السلف على ثلاثة وجوه: سلف تسلفه تريد به وجه الله، فلك وجه الله. وسلف تسلفه تريد به وجه صاحبك، فلك وجه صاحبك. وسلف تسلفه لتأخذ خبيثا بطيب، فذلك الربا [ق: 162أ] قال: فكيف تأمرني يا أبا عبد الرحمن؟ قال: أرى أن تشق الصحيفة. فإن أعطاك مثل الذي أسلفته قبلته. وإن أعطاك دون الذي أسلفته، فأخذته أجرت. وإن أعطاك أفضل مما أسلفته طيبة به نفسه، فذلك شكر. شكره لك. ولك أجر ما أنظرته.
قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا. أن من استسلف شيئا من الحيوان بصفة، وتحلية معلومة. فإنه لا بأس بذلك. وعليه أن يرد مثله. إلا ما كان من الولائد. فإنه يخاف في ذلك، الذريعة إلى إحلال ما لا يحل، ولا يصلح. وتفسير ما كره من ذلك. أن يستسلف الرجل الجارية. فيصيبها ما بدا له. ثم يردها إلى صاحبها بعينها فذلك لا يحل ولا يصلح. ولم يزل أهل العلم ينهون عنه. ولا يرخصون فيه لأحد.
قال مالك: وتفسير قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما نرى - والله أعلم - لا يبع بعضكم على بيع بعض. أنه إنما نهى أن يسوم الرجل على سوم أخيه. إذا ركن البائع إلى السائم. وجعل يشترط وزن الذهب. ويتبرأ من العيوب، وما أشبه هذا. مما يعرف به أن البائع قد أراد مبايعة السائم. فهذا الذي نهي عنه. والله أعلم.