قال مالك: وإن خيرها، فقالت: قد قبلت واحدة. وقال: لم أرد هذا، وإنما خيرتك في الثلاث جميعا. أنها إن لم تقبل إلا واحدة، أقامت عنده ولم يكن ذلك فراقا. [ن: 87 - أ].
اختلاف النسخ (٢)
- في بعض النسخ بعد «عنده»: «علي نكاحها»
- في بعض النسخ «انما» بدل «وانما»
العدد ١٧٥. الصفحة ٣ من ٧.
قال مالك: وإن خيرها، فقالت: قد قبلت واحدة. وقال: لم أرد هذا، وإنما خيرتك في الثلاث جميعا. أنها إن لم تقبل إلا واحدة، أقامت عنده ولم يكن ذلك فراقا. [ن: 87 - أ].
مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ. وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، خَرَجَ إِلَى الصُّبْحِ. فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ، عِنْدَ بَابِهِ فِي الْغَلَسِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «مَنْ هَذِهِ؟» فَقَالَتْ: أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ، يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «مَا شَأْنُكِ؟» قَالَتْ: لَا أَنَا، وَلَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، لِزَوْجِهَا. فَلَمَّا جَاءَ زَوْجُهَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذِهِ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ. قَدْ ذَكَرَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَذْكُرَ». فَقَالَتْ حَبِيبَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ: «خُذْ مِنْهَا». فَأَخَذَ مِنْهَا. وَجَلَسَتْ فِي بَيْتِ أَهْلِهَا.
مَالِك، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ مَوْلَاةٍ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ؛ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِكُلِّ شَيْءٍ لَهَا، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ.
قال، قال مالك، في المفتدية التي تفتدي من زوجها: أنه إذا علم أن زوجها أضر بها، وضيق عليها، وعلم أنه ظالم لها، مضى الطلاق، ورد عليها مالها. قال: فهذا الذي كنت أسمع، والذي عليه أمر الناس عندنا.
قال مالك: ولا بأس بأن تفتدي المرأة من زوجها، بأكثر مما أعطاها.
مَالِك، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ رُبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوَّذِ بْنِ عَفْرَاءَ، جَاءَتْ وعمتها إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا فِي زَمَانِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ. فَبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ. [ن: 87 - ب] وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: عِدَّتُهَا عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ.
مالك؛ أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وابن شهاب، كانوا يقولون: عدة المختلعة مثل عدة المطلقة. ثلاثة قروء.
قال مالك، في المفتدية، إنها لا ترجع إلى زوجها إلا بنكاح جديد. فإن هو نكحها، ففارقها قبل أن يمسها، لم تكن له عليها عدة من الطلاق الآخر، وتبني على عدتها الأولى. قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت في ذلك.
قال مالك: إذا افتدت المرأة من زوجها بشيء، على أن يطلقها، فطلقها طلاقا متتابعا نسقا، فذلك ثابت عليه. فإن كان بين ذلك صمات، فما أتبعه بعد الصمات، فليس بشيء.
مَالِك، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ [ق: 138 - ب] سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ، جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ. فَقَالَ لَهُ: يَا عَاصِمُ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ، فَتَقْتُلُونَهُ؟ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ سَلْ لِي، يَا عَاصِمُ، عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ، فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ. فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الْمَسَائِلَ، وَعَابَهَا، حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ. فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ، جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ، فَقَالَ: يَا عَاصِمُ، مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ عَاصِمٌ، لِعُوَيْمِرٍ: لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ. قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا. فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ، لَا أَنْتَهِي حَتَّى [ن: 88 - أ] أَسْأَلَهُ عَنْهَا. فأقبل عُوَيْمِرٌ، حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ، وَسَطَ النَّاسِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ، فَتَقْتُلُونَهُ؟ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ، وَفِي صَاحِبَتِكَ. فَاذْهَبْ، فَأْتِ بِهَا». قَالَ سَهْلٌ: فَتَلَاعَنَا، وَأَنَا مَعَ النَّاسِ، عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ. فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ تَلَاعُنِهِمَا. قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ أَمْسَكْتُهَا. فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا. قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ مَالِك: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتْ تِلْكَ، بَعْدُ، سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ.
مَالِك، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَانْتَفَلَ مِنْ وَلَدِهَا. فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَيْنَهُمَا. وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ.
قال مالك: قال الله، تبارك وتعالى: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين} [النور 24: 6 - 9].
قال مالك: السنة عندنا أن المتلاعنين لا يتناكحان أبدا. وإن أكذب نفسه، جلد الحد، وألحق به الولد. ولم ترجع إليه أبدا. قال: وعلى هذا، السنة عندنا، التي لا شك فيها، ولا اختلاف.
قال مالك: وإذا فارق [ن: 88 - ب] الرجل امرأته فراقا باتا. ليس له عليها فيه رجعة، ثم أنكر حملها، لاعنها، إذا كانت حاملا، وكان حملها يشبه أن يكون منه، إذا ادعته، ما لم يأت دون ذلك من الزمان الذي يشك فيه، فلا يعرف أنه منه. قال: فهذا الأمر عندنا، والذي سمعت.
قال مالك: وإذا قذف الرجل امرأته، بعد أن يطلقها ثلاثا، وهي حامل يقر بحملها، ثم يزعم أنه رآها تزني قبل أن يفارقها، جلد الحد، ولم يلاعنها، وإن أنكر حملها بعد أن يطلقها ثلاثا، لاعنها. [ق: 139 - أ] قال: وهذا الذي سمعت.
قال مالك: والعبد بمنزلة الحر في قذفه، ولعانه، يجري مجرى الحر في ملاعنته، غير أنه ليس على من قذف مملوكة حد.
قال مالك: والأمة المسلمة، والحرة النصرانية، واليهودية تلاعن الحر المسلم، إذا تزوج إحداهن، فأصابها، وذلك أن الله، تبارك وتعالى، يقول في كتابه: {والذين يرمون أزواجهم} [النور 24: 6]. فهن من الأزواج. قال مالك: وعلى هذا، الأمر عندنا.
قال مالك: والعبد، إذا تزوج المرأة الحرة المسلمة، أو الأمة المسلمة، أو الحرة النصرانية، أو اليهودية، لاعنها.
قال مالك، في الرجل يلاعن امرأته، فينزع، ويكذب نفسه بعد يمين أو يمينين، ما لم يلعن في الخامسة: إنه إذا نزع قبل أن يلتعن، جلد الحد، ولم يفرق بينهما.
قال مالك، في الرجل، يطلق امرأته، فإذا مضت الثلاثة الأشهر، قالت المرأة: أنا حامل. قال: إن أنكر [ن: 89 - أ] زوجها حملها، لاعنها.
قال مالك، في الأمة المملوكة يلاعنها زوجها، ثم يشتريها: إنه لا يطؤها، وإن ملكها. وذلك أن السنة مضت، أن المتلاعنين لا يتراجعان أبدا.
قال مالك: إذا لاعن الرجل امرأته قبل أن يدخل بها، فليس لها إلا نصف الصداق.
مالك؛ أنه بلغه أن عروة بن الزبير، كان يقول في ولد الملاعنة، وولد الزنا: إنه إذا مات، ورثته أمه، حقها في كتاب الله، وإخوته لأمه حقوقهم. ويرث البقية موالي أمه، إن كانت مولاة. وإن كانت عربية، ورثت حقها. وورث إخوته لأمه، حقوقهم. وكان ما بقي للمسلمين. قال مالك: وبلغني عن سليمان بن يسار، مثل ذلك. قال مالك: وعلى ذلك أدركت أهل العلم، ببلدنا.
مَالِك، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ؛ أَنَّهُ قَالَ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا. فَجَاءَ يَسْتَفْتِي. فَذَهَبْتُ مَعَهُ أَسْأَلُ لَهُ. فَسَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ، عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَا: لَا نَرَى أَنْ تَنْكِحَهَا، حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ. قَالَ: فَإِنَّمَا طَلَاقِي إِيَّاهَا وَاحِدَةٌ. فقال ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّكَ أَرْسَلْتَ مِنْ يَدِكَ مَا كَانَ لَكَ مِنْ فَضْلٍ.
مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ النُّعْمَانِ أَبِي عَيَّاشٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العاصي، عن [ق: 139 - ب] رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا. قَالَ عَطَاءٌ: فَقُلْتُ: إِنَّمَا طَلَاقُ الْبِكْرِ وَاحِدَةٌ. فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العاصي: إِنَّمَا أَنْتَ قَاصٌّ. الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا. وَالثَّلَاثَةُ تُحَرِّمُهَا، حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [ق: 139 - ب].