قال مالك: والأمر [ص: 7 - ب] عندنا أن مقدم الفم والأضراس والأنياب، [ق: 104 - أ] عقلها سواء. وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: في السن خمس من الإبل، والضرس سن من الأسنان. لا يفضل بعضها على بعض.
قال مالك: والأمر عندنا أن في موضحة العبد نصف عشر ثمنه. وفي منقلته العشر ونصف العشر من ثمنه. وفي مأمومته وجائفته، في كل واحدة منهما ثلث ثمنه. وفيما سوى هذه الخصال الأربع، مما يصاب به العبد ما نقص من ثمنه، ينظر في ذلك بعد ما يصح العبد ويبرأ. كم بين قيمة العبد بعد أن أصابه الجرح، وقيمته صحيحا قبل أن يصيبه هذا؟ ثم يغرم الذي أصابه ما بين القيمتين.
قال مالك: الأمر عندنا في القصاص بين المماليك كهيئة قصاص الأحرار [ص: 8 - أ]. نفس الأمة بنفس العبد. وجرحها بجرحه. فإذا قتل العبد عبدا عمدا خير سيد العبد المقتول. فإن شاء قتل. وإن شاء أخذ العقل. فإن أخذ العقل أخذ قيمة عبده. وإن شاء رب العبد القاتل أن يعطي ثمن العبد المقتول فعل. وإن شاء أسلم عبده. فإذا أسلمه فليس عليه غير ذلك. وليس لرب العبد المقتول، إذا أخذ العبد القاتل ورضي به، أن يقتله. وذلك في القصاص كله بين العبيد. في قطع اليد والرجل وأشباه ذلك، بمنزلته في القتل.
قال مالك، في العبد يجرح اليهودي أو النصراني: إن سيد العبد إن شاء أن يعقل عنه ما قد أصاب فعل. أو أسلمه فيباع. فيعطي اليهودي أو النصراني، من ثمن العبد، أو ثمنه كله، إن أحاط بثمنه. ولا يعطي اليهودي ولا النصراني عبدا مسلما، دية جرحه.
قال مالك: وجراح اليهودي والنصراني والمجوسي في [ص: 8 - ب] دياتهم على حساب جراح المسلمين في دياتهم. الموضحة نصف عشر ديته. [ق: 104 - ب] والمأمومة ثلث ديته. والجائفة ثلث ديته. فعلى حساب ذلك، جراحاتهم كلها.
قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا، في من قبلت منه الدية في قتل العمد، أو في شيء من الجراح التي فيها القصاص: أن عقل ذلك لا يكون على العاقلة إلا أن يشاؤا. وإنما عقل ذلك في مال القاتل أو الجارح خاصة. إن وجد له مال. وإن لم يوجد له مال، كان دينا عليه. وليس على العاقلة منه [ص: 9 - أ] شيء. إلا أن يشاؤا.
قال مالك: ولا تعقل العاقلة أحدا، أصاب نفسه عمدا أو خطأ بشيء. وعلى ذلك رأي أهل الفقه عندنا. ولم أسمع أن أحدا ضمن العاقلة من دية العمد شيئا. ومما يعرف به ذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة 2: 178] فتفسير ذلك، فيما نرى أنه من أعطي من أخيه شيء من العقل، فليتبعه بالمعروف. وليؤد إليه بإحسان.
قال مالك، في الصبي الذي لا مال له. والمرأة التي لا مال لها. إذا جنى أحدهما جناية دون الثلث: إنه ضامن على الصبي أو المرأة في مالهما خاصة، إن كان لهما مال أخذ منه. وإلا فجناية كل واحد منهما دين عليه. ليس على العاقلة منه شيء. ولا يؤخذ أبو الصبي بعقل جناية الصبي. وليس ذلك عليه.
قال مالك: الأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه، أن العبد إذا قتل كانت فيه القيمة يوم يقتل. ولا تحمل عاقلة قاتله من قيمة العبد شيئا. قل أو كثر. وإنما ذلك على الذي أصابه في ماله خاصة، بالغا ما بلغ. وإن كانت قيمة العبد الدية أو أكثر، فذلك عليه في ماله. وذلك لأن العبد سلعة من السلع.