مَالِك، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَقُولُ: مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَائِنَا، إِلَّا وَهُوَ يَقُولُ هَذَا. يُرِيدُ قَوْلَ عَائِشَةَ.
اختلاف النسخ (١)
- في بعض النسخ «فالذي» بدل «مالك»
العدد ١٧٥. الصفحة ٥ من ٧.
مَالِك، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَقُولُ: مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَائِنَا، إِلَّا وَهُوَ يَقُولُ هَذَا. يُرِيدُ قَوْلَ عَائِشَةَ.
مَالِك، عَنْ نَافِعٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّ الْأَحْوَصَ، هَلَكَ بِالشَّامِ. حِينَ دَخَلَتْ امْرَأَتُهُ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ. وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا. [فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ]. فَكَتَبَ إِلَيْهِ زَيْدُ: إِنَّهَا إِذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ، وَبَرِئَ مِنْهَا. وَلَا تَرِثُهُ، وَلَا يَرِثُهَا.
مالك؛ أنه بلغه عن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وأبي بكر بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار وابن شهاب، أنهم كانوا يقولون: إذا دخلت المطلقة في الدم من الحيضة الثالثة، فقد بانت من زوجها، ولا ميراث بينهما، ولا رجعة له عليها.
مَالِك، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، فَدَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ. فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ، وَبَرِئَ مِنْهَا قَالَ مَالِك: وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا.
مَالِك، عَنْ الْفُضَيْلِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، مَوْلَى الْمَهْرِيِّ؛ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، كَانَا يَقُولَانِ: إِذَا طُلِّقَتْ الْمَرْأَةُ، فَدَخَلَتْ فِي الدَّمِ، [ق: 141 - أ] مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ. فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ، وَحَلَّتْ.
مالك؛ أنه بلغه عن سعيد بن المسيب وابن شهاب وسليمان بن يسار، أنهم كانوا يقولون: عدة المختلعة ثلاثة قروء.
مَالِك؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ، يَقُولُ: عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ الْأَقْرَاءُ. وَإِنْ تَبَاعَدَتْ.
مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ؛ أَنَّ امْرَأَتَهُ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ. فَقَالَ: إِذَا حِضْتِ فَآذِنِينِي. فَلَمَّا حَاضَتْ آذَنَتْهُ. فَقَالَ: إِذَا طَهُرْتِ فَآذِنِينِي. فَلَمَّا طَهُرَتْ آذَنَتْهُ. فَطَلَّقَهَا. قَالَ مَالِك: وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ.
مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَهُمَا يَذْكُرَانِ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدِ بْنِ العاصي، طَلَّقَ ابْنَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ، الْبَتَّةَ. فَانْتَقَلَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَكَمِ. فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ. فَقَالَتْ: اتَّقِ اللَّهَ، وَارْدُدْ الْمَرْأَةَ إِلَى بَيْتِهَا. فَقَالَ مَرْوَانُ فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ: [ن: 91 - ب] إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، غَلَبَنِي. وَقَالَ مَرْوَانُ فِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ: أَوَ مَا بَلَغَكِ شَأْنُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَذْكُرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ. فَقَالَ مَرْوَانُ: إِنْ كَانَ بِكِ الشَّرُّ، فَحَسْبُكِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ مِنْ الشَّرِّ.
مَالِك، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ بِنْتَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ. فَطَلَّقَهَا الْبَتَّةَ. فَانْتَقَلَتْ. فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ.
مَالِك، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ، فِي مَسْكَنِ حَفْصَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ طَرِيقَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ. فَكَانَ يَسْلُكُ الطَّرِيقَ الْأُخْرَى، مِنْ أَدْبَارِ الْبُيُوتِ؛ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ عَلَيْهَا. حَتَّى رَاجَعَهَا.
مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ، يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا وَهِيَ فِي بَيْتٍ بِكِرَاءٍ. عَلَى مَنْ الْكِرَاءُ؟. قال سَعِيدُ: بْنُ الْمُسَيَّبِ عَلَى زَوْجِهَا. قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ زَوْجِهَا؟. قَالَ: فَعَلَيْهَا. قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا؟. قَالَ: فَعَلَى الْأَمِيرِ.
مَالِك، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ؛ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ، طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ. وَهُوَ غَائِبٌ بِالشَّامِ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيلُهُ بِشَعِيرٍ. فَسَخِطَتْهُ. فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ. فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ: «لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ». وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ قَالَ: تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي، اعْتَدِّي عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ؛ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى. تَضَعِينَ ثِيَابَكِ. فإذا [ن: 92 - أ] حَلَلْتِ، فَآذِنِينِي. قَالَتْ: فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمِ بْنَ هِشَامٍ، خَطَبَانِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «أَمَّا أَبُو جَهْمٍ، فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ. وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ، فَصُعْلُوكٌ، لَا مَالَ لَهُ. انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ» [ق: 141 - ب]. قَالَتْ: فَكَرِهْتُهُ. ثُمَّ قَالَ: انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ. فَنَكَحْتُهُ. فَجَعَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ خَيْرًا، وَاغْتَبَطْتُ بِهِ.
مَالِك؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ، يَقُولُ: الْمَبْتُوتَةُ لَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا، حَتَّى تَحِلَّ. وَلَيْسَتْ لَهَا نَفَقَةٌ. إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا، فَيُنْفَقُ عَلَيْهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا [قَالَ مَالِك: وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا].
قال يحيى، قال مالك: الأمر عندنا في طلاق العبد الأمة. إذا طلقها، وهي أمة، ثم عتقت بعد. فعدتها عدة الأمة. لا يغير عتقها عدتها. كانت له عليها رجعة، أو لم تكن له عليها رجعة. لا تنتقل عدتها قال مالك: ومثل ذلك، الحد. يقع على العبد. ثم يعتق بعد أن يقع الحد عليه. فإنما حده، حد عبد.
قال مالك: والحر يطلق الأمة، ثلاثا. وتعتد حيضتين. والعبد يطلق الحرة تطليقتين، وتعتد ثلاثة قروء.
قال مالك، في الرجل تكون تحته الأمة، ثم يبتاعها، فيعتقها: إنها تعتد عدة الأمة، حيضتين، ما لم يصبها، فإن أصابها بعد ملكه إياها، قبل عتاقتها، لم يكن عليها إلا الاستبراء بحيضة.
مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ويزيد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ [ن: 92 - ب] طُلِّقَتْ، فَحَاضَتْ حَيْضَةً، أَوْ حَيْضَتَيْنِ. ثُمَّ رَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا. فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ بَانَ بِهَا حَمْلٌ، فَذَلِكَ. وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بَعْدَ التِّسْعَةِ الأشهر، ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ حَلَّتْ.
مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الطَّلَاقُ لِلرِّجَالِ، وَالْعِدَّةُ لِلنِّسَاءِ.
مَالِك، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّهُ قَالَ: عِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ، سَنَةٌ.
قال مالك: الأمر عندنا في المطلقة التي ترفعها حيضتها، حين يطلقها زوجها؛ أنها تنتظر تسعة أشهر. فإن لم تحض فيهن، اعتدت ثلاثة أشهر. فإن حاضت قبل أن تستكمل الأشهر الثلاثة، استقبلت الحيض. فإن مرت بها تسعة أشهر قبل أن تحيض، اعتدت ثلاثة أشهر. فإن حاضت الثانية قبل أن تستكمل الأشهر الثلاثة، استقبلت الحيض. فإن مرت بها تسعة أشهر قبل أن تحيض، اعتدت ثلاثة أشهر. فإن حاضت الثالثة، كانت قد استكملت عدة الحيض، فإن لم تحض استقبلت ثلاثة أشهر، ثم حلت. ولزوجها في ذلك الرجعة قبل أن تحل إلا أن يكون قد بت طلاقها.
قال مالك: السنة عندنا، أن الرجل إذا طلق امرأته وله عليها رجعة، فاعتدت بعض عدتها، ثم ارتجعها، ثم فارقها، قبل أن يمسها: أنها لا تبني على ما مضى من عدتها. وأنها تستأنف من يوم طلقها عدة مستقبلة. وقد ظلم زوجها نفسه، وأخطأ، وإن كان ارتجعها، ولا حاجة [ق: 142 - أ] له بها.
قال يحيى، قال مالك: والأمر عندنا، أن [ن: 93 - أ] المرأة إذا أسلمت وزوجها كافر، ثم أسلم زوجها، فهو أحق بها، ما دامت في عدتها، فإن انقضت عدتها، فلا سبيل له عليها. فإن تزوجها بعد انقضاء عدتها، لم يعد ذلك طلاقا، وإنما فسخها منه الإسلام، بغير طلاق.
مالك؛ أنه بلغه أن علي بن أبي طالب، قال في الحكمين اللذين قال الله تبارك وتعالى: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا} [النساء 4: 35]. إن إليهما الفرقة بينهما، والاجتماع. قال مالك: وذلك أحسن ما سمعت من أهل العلم، أن الحكمين يجوز قولهما بين الرجل وامرأته في الفرقة، والاجتماع.
مالك؛ أنه بلغه أن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود وسالم بن عبد الله والقاسم بن محمد وابن شهاب وسليمان بن يسار، كانوا يقولون: إذا حلف الرجل بطلاق المرأة، قبل أن ينكحها، ثم أثم، إن ذلك لازم له، إذا نكحها.