مالك؛ أنه بلغه أن [ق: 63 - ب] عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبا هريرة سئلوا: عن رجل أصاب أهله وهو محرم بالحج. فقالوا: ينفذان لوجههما، حتى يقضيا حجهما. ثم عليهما حج قابل، والهدي. قال: وقال علي بن أبي طالب: وإذا أهلا بالحج من عام قابل، تفرقا، حتى يقضيا حجهما.
قال مالك، في رجل وقع بامرأته في الحج، ما بينه وبين أن يدفع من عرفة، ويرمي الجمرة: إنه يجب عليه الهدي، وحج قابل. قال: فإن كانت إصابته أهله بعد رمي الجمرة. فإنما عليه أن يعتمر، ويهدي. وليس عليه حج قابل.
قال مالك: الذي يفسد الحج، أو العمرة. حتى يجب في ذلك الهدي في الحج، أو العمرة، التقاء الختانين وإن لم يكن ماء دافق. قال: ويوجب ذلك أيضا الماء الدافق، إذا كان من مباشرة. فأما رجل ذكر شيئا، حتى خرج منه ماء دافق، فلا أرى عليه شيئا.
قال مالك: ليس على المرأة التي يصيبها زوجها، وهي محرمة مرارا، في الحج أو العمرة، وهي له في ذلك مطاوعة. إلا الهدي، وحج قابل إن أصابها في الحج. قال: وإن كان أصابها في العمرة، فإنما عليها قضاء العمرة التي أفسدت، والهدي.
قال مالك: ومن قرن الحج، والعمرة. ثم فاته الحج، فعليه أن يحج قابلا. ويقرن بين الحج، والعمرة. ويهدي هديين: هديا لقرانه الحج مع العمرة، وهديا لما فاته من الحج [ق: 64 - أ].
وسئل مالك: عن رجل نسي الإفاضة، حتى خرج من مكة، ورجع إلى بلاده؟ فقال: أرى إن لم يكن أصاب النساء أن يرجع، فيفيض. وإن كان أصاب النساء فليرجع، فليفض، ثم ليعتمر، وليهد. ولا ينبغي له أن يشتري هديه من مكة، وينحره بها. ولكنه إن لم يكن ساقه معه من حيث اعتمر، فليشتره بمكة. ثم ليخرجه إلى الحل. فليسقه منه إلى مكة. ثم ينحره بها.
مالك؛ أنه بلغه: أن عبد الله بن عباس كان يقول: {فما استيسر من الهدي}، شاة. قال يحيى، قال مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك. لأن الله، تبارك وتعالى، يقول في كتابه: {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة} [المائدة 5: 95]. فمما يحكم به في الهدي، شاة. وقد سماها الله هديا. وذلك الذي لا اختلاف فيه عندنا. وكيف يشك أحد في ذلك؟ وكل شيء لا يبلغ أن يحكم فيه ببعير، أو بقرة فالحكم فيه شاة. وما لا يبلغ أن يحكم فيه بشاة فهو كفارة من صيام، أو إطعام مساكين.
اختلاف النسخ (٣)
في بعض النسخ «ما» بدل «فما»
في بعض النسخ بدون «يحيي»
في بعض النسخ بعد «الكعبة»: «او كفارة طعام مساكين او عدل ذلك صياما»
قال يحيى، وسئل مالك: عمن بعث معه هدي ينحره في حج، وهو مهل بعمرة. هل ينحره إذا حل، أم يؤخره حتى ينحره في الحج. ويحل هو من عمرته؟ فقال: بل يؤخره حتى ينحره في الحج. ويحل هو من عمرته.
قال مالك: والذي يحكم عليه بالهدي في قتل الصيد، أو يجب عليه هدي في غير ذلك. فإن هديه لا يكون إلا بمكة. كما قال الله، تبارك وتعالى: {هديا بالغ الكعبة} [المائدة 5: 95]. فأما ما عدل به الهدي من الصيام، أو الصدقة، فإن ذلك يكون بغير مكة. حيث أحب صاحبه أن يفعله، فعله.
قال مالك: قال الله، تبارك وتعالى: {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} [البقرة 2: 197]. قال: فالرفث إصابة النساء، والله أعلم. قال الله تبارك وتعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة 2: 187]. قال: والفسوق و الذبح للأنصاب، والله أعلم. قال الله: {أو فسقا أهل لغير الله به} [الأنعام 6: 145]. قال: والجدال في الحج، أن قريشا كانت تقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة بقزح. وكانت العرب، وغيرهم يقفون بعرفة. فكانوا يتجادلون. يقول هؤلاء: نحن أصوب. ويقول هؤلاء: نحن أصوب. فقال الله: {لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك [ق: 65 - أ] في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم} [الحج 22: 67]. فهذا الجدال في الحج. فيما نرى، والله أعلم. وقد سمعت ذلك من أهل العلم.