قال يحيى: سمعت مالكا يقول: فيما يصيب العدو من أموال المسلمين: إنه إن أدرك قبل أن تقع فيه المقاسم، فهو رد على أهله. وأما ما وقعت فيه المقاسم، فلا يرد على أحد.
اختلاف النسخ (٢)
- في بعض النسخ «وسمعت» بدل «سمعت»
- في بعض النسخ «يصيبه» بدل «يصيب»
العدد ٧١. الصفحة ٢ من ٣.
قال يحيى: سمعت مالكا يقول: فيما يصيب العدو من أموال المسلمين: إنه إن أدرك قبل أن تقع فيه المقاسم، فهو رد على أهله. وأما ما وقعت فيه المقاسم، فلا يرد على أحد.
قال: وسئل مالك عن رجل حاز المشركون غلامه، ثم غنمه المسلمون. قال مالك: صاحبه أولى به بغير ثمن، ولا قيمة، ولا غرم، ما لم تصبه المقاسم، قال: فإن وقعت المقاسم فيه، فإني أرى أن يكون الغلام لسيده بالثمن، إن شاء.
قال مالك في أم ولد رجل من المسلمين، حازها المشركون، ثم غنمها المسلمون، [ق: 73 - أ] فقسمت في المقاسم، ثم عرفها سيدها بعد القسم: إنها لا تسترق. وأرى أن يفتديها الإمام لسيدها. فإن لم يفعل، فعلى سيدها أن يفتديها، ولا يدعها. ولا أرى للذي صارت له أن يسترقها، ولا يستحل فرجها، وإنما هي بمنزلة الحرة، لأن سيدها يكلف أن يفتديها، إذا جرحت، فهذا بمنزلة ذلك، فليس له أن يسلم أم ولده تسترق، ويستحل فرجها.
قال يحيى، وسئل مالك عن الرجل يخرج إلى العدو في المفاداة، أو في التجارة. فيشتري العبد، أو الحر، أو يوهبان له. فقال: أما الحر، فإن ما اشتراه به، دين عليه، ولا يسترق، وإن كان وهبله، فهو حر. وليس عليه شيء. إلا أن يكون الرجل أعطى فيه شيئا مكافأة، فهو دين على الحر، بمنزلة ما اشتري به. وأما العبد، فإن سيده الأول مخير فيه، إن شاء أن يأخذه، ويدفع إلى الذي اشتراه ثمنه، فذلك له، وإن أحب أن يسلمه أسلمه. وإن كان وهب له، فسيده الأول أحق به، ولا شيء عليه، إلا أن يكون الرجل أعطى فيه شيئا مكافأة، فيكون ما أعطى فيه غرما على سيده، إن أحب أن يفتديه.
مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا، كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ. قَالَ: فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ: فَاسْتَدَرْتُ لَهُ، حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ، فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ. فَأَقْبَلَ عَلَيَّ، فَضَمَّنِي ضَمَّةً، وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ. ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ، فَأَرْسَلَنِي، قَالَ: فَلَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقُلْتُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ فَقَالَ: أَمْرُ اللَّهِ. ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا، لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ سَلَبُهُ». قَالَ: فَقُمْتُ، ثُمَّ قُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ. ثُمَّ قَالَ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا، لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ سَلَبُهُ. قَالَ: فَقُمْتُ، ثُمَّ قُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ. ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ، الثَّالِثَةَ، فَقُمْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا لَكَ، يَا أَبَا قَتَادَةَ؟»، قَالَ: فَاقْتَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: صَدَقَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَسَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا هَاءَ اللَّهِ. إِذًا لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ، يُقَاتِلُ عَنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَدَقَ، فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ». فَأَعْطَانِيهِ. فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَاشْتَرَيْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ. فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ.
مَالِك، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الْأَنْفَالِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْفَرَسُ مِنْ النَّفَلِ، وَالسَّلَبُ مِنْ النَّفَلِ. قَالَ: ثُمَّ عَادَ لِمَسْأَلَتِهِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ذَلِكَ أَيْضًا. ثُمَّ قَالَ الرَّجُلُ: الْأَنْفَالُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، مَا هِيَ؟ قَالَ الْقَاسِمُ: فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ حَتَّى كَادَ أَنْ يُحْرِجَهُ. فقال ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَدْرُونَ مَا مَثَلُ هَذَا؟ مَثَلُ صَبِيغٍ الَّذِي ضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ.
قال يحيى: سئل مالك عمن قتل قتيلا من العدو، أيكون له سلبه [ق: 73 - ب] بغير إذن الإمام؟ فقال: لا يكون ذلك لأحد بغير إذن الإمام. ولا يكون ذلك من الإمام إلا على وجه الاجتهاد. ولم يبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قتل قتيلا فله سلبه»، إلا يوم حنين.
مَالِك، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُعْطَوْنَ النَّفَلَ مِنْ الْخُمُسِ. قَالَ مَالِك: وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ.
قال يحيى: سئل مالك عن النفل، هل يكون في أول مغنم؟ قال: ذلك على وجه الاجتهاد من الإمام. وليس عندنا في ذلك أمر معروف موقوف. إلا اجتهاد السلطان. ولم يبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نفل في مغازيه كلها.
وقد بلغني أنه نفل في بعضها يوم حنين. وإنما ذلك على وجه الاجتهاد من الإمام، في أول مغنم، وفيما بعده.
مالك؛ قال: بلغني أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: للفرس سهمان، وللرجل سهم. قال مالك: ولم أزل أسمع ذلك.
قال يحيى: وسئل مالك عن رجل حضر بأفراس كثيرة، فهل يقسم لها كلها؟. فقال: لم أسمع بذلك، ولا أرى أن يقسم إلا لفرس واحد، الذي يقاتل عليه.
قال مالك: لا أرى البراذين، والهجن، إلا من الخيل. لأن الله، تبارك وتعالى، قال في كتابه: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها} [النحل 16: 168]. وقال: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} [الأنفال 8: 60]. قال مالك: فأنا أرى البراذين، والهجن من الخيل، إذا أجازها الوالي. وقد قال سعيد بن المسيب، وسئل عن البراذين، هل فيها من صدقة؟ فقال: وهل في الخيل من صدقة؟.
مَالِك، عَنْ عبدربه بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حِينَ صَدَرَ مِنْ حُنَيْنٍ، وَهُوَ يُرِيدُ الْجِعِرَّانَةَ، سَأَلَهُ النَّاسُ، حَتَّى دَنَتْ بِهِ نَاقَتُهُ مِنْ شَجَرَةٍ، فَتَشَبَّكَتْ بِرِدَائِهِ، حَتَّى نَزَعَتْهُ عَنْ ظَهْرِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي. أَتَخَافُونَ أَنْ لَا أَقْسِمَ بَيْنَكُمْ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ سَمُرِ تِهَامَةَ نَعَمًا، لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا، وَلَا جَبَانًا، وَلَا كَذَّابًا. فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَامَ فِي النَّاسِ، فَقَالَ: أَدُّوا الخائط، وَالْمِخْيَطَ، فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ، وَنَارٌ، وَشَنَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ: ثُمَّ تَنَاوَلَ مِنْ الْأَرْضِ وَبَرَةً مِنْ بَعِيرٍ، أَوْ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ. وَلَا مِثْلُ هَذِهِ. إِلَّا الْخُمُسُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ».
مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ؛ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ، قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ يَوْمَ حُنَيْنٍ. وَإِنَّهُمْ ذَكَرُوهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَزَعَمَ زَيْدٌ أنه قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ»، فتغير وُجُوهُ النَّاسِ لِذَلِكَ. فَزَعَمَ زَيْدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، [ق: 74 - أ] قَالَ: «إِنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». قَالَ: فَفَتَحْنَا مَتَاعَهُ، فَوَجَدْنَا خَرَزَاتٍ مِنْ خَرَزِ يَهُودَ، مَا يساوين درهمين.
مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ الْكِنَانِيِّ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَتَى النَّاسَ فِي قَبَائِلِهِمْ يَدْعُو لَهُمْ. وَأَنَّهُ تَرَكَ قَبِيلَةً مِنْ الْقَبَائِلِ. قَالَ: وَإِنَّ الْقَبِيلَةَ وَجَدُوا فِي برذعة رَجُلٍ مِنْهُمْ عِقْدَ جَزْعٍ، غُلُولًا. فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِمْ، كَمَا يُكَبِّرُ عَلَى الْمَيِّتِ.
مَالِك، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ سَالِمٍ، مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أنه قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَامَ حنين. فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا، وَلَا وَرِقًا، إِلَّا الْأَمْوَالَ: الثِّيَابَ، وَالْمَتَاعَ. قَالَ: فَأَهْدَى رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، غُلَامًا أَسْوَدَ، يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ. فَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى وَادِي الْقُرَى. حَتَّى إِذَا كُنَّا بِوَادِي الْقُرَى، بَيْنَمَا مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ. فَأَصَابَهُ، فَقَتَلَهُ. فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَلَّا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الذي أَخَذَ يَوْمَ حنين مِنْ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ، لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا». قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ ذَلِكَ، جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ، أَوْ شِرَاكَيْنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عليه السلام. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «شِرَاكٌ، أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ».
مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: مَا ظَهَرَ الْغُلُولُ فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا أُلْقِيَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبُ. وَلَا فَشَا الزِّنَا فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا كَثُرَ فِيهِمْ الْمَوْتُ. وَلَا نَقَصَ قَوْمٌ الْمِكْيَالَ، وَالْمِيزَانَ إِلَّا قُطِعَ عَنْهُمْ الرِّزْقُ. وَلَا حَكَمَ قَوْمٌ بِغَيْرِ الْحَقِّ إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الدَّمُ. وَلَا خَتَرَ قَوْمٌ بِالْعَهْدِ إِلَّا سَلَّطَ عَلَيْهِمْ الْعَدُوَّ.
مَالِك، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقَاتِلُ فِي سبيلالله، فَأُقْتَلُ. ثُمَّ أُحْيَا، فَأُقْتَلُ. ثُمَّ أُحْيَا، فَأُقْتَلُ». فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ، ثَلَاثًا: أَشْهَدُ بِاللَّهِ
مَالِك، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ، يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ. كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ. يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَيُقْتَلُ. ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ، فَيُقَاتِلُ، فَيُسْتَشْهَدُ».
مَالِك، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ - إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا. اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ مسك ».
مَالِك، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَتْلِي بِيَدِ رَجُلٍ صَلَّى لَكَ سَجْدَةً وَاحِدَةً، يُحَاجُّنِي بِهَا عِنْدَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ [ق: 74 - ب] إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، صَابِرًا مُحْتَسِبًا، مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ، أَيُكَفِّرُ اللَّهُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ»، فَلَمَّا أَدْبَرَ الرَّجُلُ، نَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ أَمَرَ بِهِ، فَنُودِيَ لَهُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَيْفَ قُلْتَ؟». فَأَعَادَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عليه السلام: «نَعَمْ، إِلَّا الدَّيْنَ. كذاك قَالَ لِي جِبْرِيلُ».
مَالِك، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِشُهَدَاءِ أُحُدٍ: «هَؤُلَاءِ أَشْهَدُ عَلَيْهِمْ». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: أَلَسْنَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِإِخْوَانِهِمْ؟. أَسْلَمْنَا، كَمَا أَسْلَمُوا؟. وَجَاهَدْنَا، كَمَا جَاهَدُوا؟. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَلَى. وَلَكِنْ لَا أَدْرِي مَا تُحْدِثُونَ بَعْدِي». قال: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ بَكَى. ثُمَّ قَالَ: أَئِنَّا لَكَائِنُونَ بَعْدَكَ؟.
مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا. وَقَبْرٌ يُحْفَرُ بِالْمَدِينَةِ. فَاطَّلَعَ رَجُلٌ فِي الْقَبْرِ. فَقَالَ: بِئْسَ مَضْجَعُ الْمُؤْمِنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بِئْسَ مَا قُلْتَ». فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّمَا أَرَدْتُ الْقَتْلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا مِثْلَ لِلْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. مَا عَلَى الْأَرْضِ بُقْعَةٌ من الأرض أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ قَبْرِي بِهَا، مِنْهَا. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ».