وسئل مالك عمن أهل من أهل مكة بالحج. ثم أصابه كسر، أو بطن منخرق. أو امرأة تطلق. قال: من أصابه هذا منهم فهو محصر. يكون عليه مثل ما على أهل الآفاق، إذا هم أحصروا.
اختلاف النسخ (٢)
- في بعض النسخ «يحيي سئل» بدل «وسئل»
- في بعض النسخ «متحرق» بدل «منخرق»
العدد ١٩٨. الصفحة ٧ من ٨.
وسئل مالك عمن أهل من أهل مكة بالحج. ثم أصابه كسر، أو بطن منخرق. أو امرأة تطلق. قال: من أصابه هذا منهم فهو محصر. يكون عليه مثل ما على أهل الآفاق، إذا هم أحصروا.
قال مالك: في رجل قدم معتمرا في أشهر [ق: 60 - أ] الحج. حتى إذا قضى عمرته أهل بالحج من مكة. ثم كسر، أو أصابه أمر لا يقدر على أن يحضر مع الناس الموقف. قال: أرى أن يقيم. حتى إذا برأ خرج إلى الحل. ثم يرجع إلى مكة، فيطوف بالبيت. ويسعى بين الصفا والمروة. ثم يحل. ثم عليه حج قابل، والهدي.
قال يحيى، قال مالك: في من أهل بالحج من مكة. ثم طاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة. ثم مرض، فلم يستطع أن يحضر مع الناس الموقف قال: إذا فاته الحج. فإنه إن استطاع خرج إلى الحل، فدخل بعمرة، فطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة. لأن الطواف الأول لم يكن نواه للعمرة. فلذلك يعمل بهذا. وعليه حج قابل، والهدي.
قال مالك: وإن كان من غير أهل مكة. فأصابه مرض حال بينه، وبين الحج، وطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة. حل بعمرة، وطاف بالبيت طوافا آخر. وسعى بين الصفا والمروة. لأن طوافه الأول، وسعيه، إنما كان نواه للحج. وعليه حج قابل، والهدي.
مَالِك، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ابن مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ حِينَ بَنَوْا الْكَعْبَةَ، اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟»، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ ». قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، مَا أُرَى رَسُولَ اللَّهِ تَرَكَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ، اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ، إِلَّا أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ.
مَالِك، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: مَا أُبَالِي، أَصَلَّيْتُ فِي الْحِجْرِ، أَمْ فِي الْبَيْتِ.
مَالِك؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ بَعْضَ عُلَمَائِنَا يَقُولُ: مَا حُجِرَ الْحِجْرُ، فَطَافَ النَّاسُ مِنْ وَرَائِهِ، إِلَّا إِرَادَةَ أَنْ يَسْتَوْعِبَ النَّاسُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ كُلِّهِ.
مَالِك، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَلَ، مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ، ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ. قَالَ مَالِك: وَذَلِكَ الْأَمْرُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا.
مَالِك، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَرْمُلُ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَيَمْشِي أَرْبَعَةَ أَطْوَافٍ.
مَالِك، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ؛ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ، يَسْعَى الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ. يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أنت، وَأَنْتَ تُحْيِي بَعْدَ مَا أمت، يَخْفِضُ صَوْتَهُ بِذَلِكَ.
مَالِك، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ [ق: 60 - ب] أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مِنْ التَّنْعِيمِ. قَالَ: ثُمَّ رَأَيْتُهُ سعى حَوْلَ الْبَيْتِ، الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ.
مَالِك، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ، لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ مِنًى. وَكَانَ لَا يَرْمُلُ إِذَا طَافَ حَوْلَ الْبَيْتِ، إِذَا أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ.
مالك؛ أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان إذا قضى طوافه بالبيت، وركع الركعتين، وأراد أن يخرج إلى الصفا والمروة، استلم الركن الأسود قبل أن يخرج.
مَالِك، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: «كَيْفَ صَنَعْتَ، يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فِي اسْتِلَامِ الرُّكْنِ؟». فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: اسْتَلَمْتُ، وَتَرَكْتُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَصَبْتَ».
مَالِك، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ، يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا. قال: وَكَانَ لَا يَدَعُ الْيَمَانِيَ، إِلَّا أَنْ يُغْلَبَ عَلَيْهِ.
مَالِك، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ، وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، لِلرُّكْنِ الْأَسْوَدِ: إِنَّمَا أَنْتَ حَجَرٌ. وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَكَ، مَا قَبَّلْتُكَ. ثُمَّ قَبَّلَهُ.
قال مالك: سمعت بعض أهل العلم يستحب، إذا رفع الذي يطوف بالبيت، يده عن الركن اليماني، أن يضعها على فيه.
مَالِك، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ السُّبْعَيْنِ. لَا يُصَلِّي بَيْنَهُمَا. وَلَكِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ كُلِّ سُبْعٍ رَكْعَتَيْنِ. فَرُبَّمَا صَلَّى عِنْدَ الْمَقَامِ، أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ.
سئل مالك عن الطواف، إن كان أخف على الرجل أن يتطوع، فيقرن بين الأسبوعين أو أكثر، ثم يركع ما عليه من ركوع تلك السبوع؟ قال: لا ينبغي ذلك. وإنما السنة أن يتبع كل سبع ركعتين.
قال مالك، في الرجل يدخل الطواف، فيسهو حتى يطوف ثمانية، أو تسعة أطواف. قال: يقطع، إذا علم أنه قد زاد، ثم يصلي ركعتين. ولا يعتد بالذي كان زاد. ولا ينبغي له أن يبني على التسعة حتى يصل سبعين جميعا. لأن السنة في الطواف، أن يتبع كل سبع ركعتين.
قال مالك: ومن شك في طوافه، بعدما يركع ركعتي الطواف، فليعد، فليتمم طوافه على اليقين، ثم ليعد الركعتين. لأنه لا صلاة لطواف إلا بعد إكمال السبع.
قال مالك: ومن أصابه شيء ينقض وضوءه، وهو يطوف بالبيت، أو يسعى [ق: 61 - أ] بين الصفا والمروة، أو بين ذلك. فإنه من أصابه ذلك، وقد طاف بعض الطواف، أو كله. ولم يركع ركعتي الطواف، فإنه يتوضأ. ويستأنف الطواف، والركعتين. قال مالك: وأما السعي بين الصفا والمروة. فإنه لا يقطع ذلك عليه، ما أصابه من انتقاض وضوئه. ولا يدخل السعي، إلا وهو طاهر بوضوء.
مَالِك، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ طَافَ بِالْبَيْتِ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ. فَلَمَّا قَضَى عُمَرُ طَوَافَهُ، نَظَرَ، فَلَمْ يَرَ الشَّمْسَ. طَلَعَتْ فَرَكِبَ حَتَّى أَنَاخَ بِذِي طُوًى، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
مَالِك، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ يَطُوفُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَدْخُلُ حُجْرَتَهُ، فَلَا أَدْرِي مَا يَصْنَعُ.
مَالِك، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ الْبَيْتَ يَخْلُو بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ. مَا يَطُوفُ بِهِ أَحَدٌ.