مالك؛ أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله وسليمان بن يسار، سئلوا عن نكاح المحرم. فقالوا: لا ينكح، ولا ينكح.
اختلاف النسخ (١)
- في بعض النسخ بعد «ينكح»: «المحرم»
العدد ١٩٨. الصفحة ٥ من ٨.
مالك؛ أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله وسليمان بن يسار، سئلوا عن نكاح المحرم. فقالوا: لا ينكح، ولا ينكح.
قال مالك، في الرجل المحرم: إنه يراجع امرأته إن شاء. إذا كانت في عدة منه.
مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَوْقَ رَأْسِهِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِلَحْيَيْ جَمَلٍ. مَكَانٌ بِطَرِيقِ مَكَّةَ.
مَالِك، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَا يَحْتَجِمُ الْمُحْرِمُ إِلَّا أن يضطر إليه، مِمَّا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ.
قال مَالِك: لَا يَحْتَجِمُ الْمُحْرِمُ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ.
مَالِك، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ؛ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ. تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ. وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ. فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا. فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ. فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ. فَأَبَوْا عَلَيْهِ. فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ. فَأَبَوْا. فَأَخَذَهُ. [ق: 57 - ب] ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ، فَقَتَلَهُ. فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأَبَى بَعْضُهُمْ. فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَ: «إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ».
مَالِك، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ كَانَ يَتَزَوَّدُ صَفِيفَ الظِّبَاءِ، في الإحرام قَالَ مَالِك: وَالصَّفِيفُ الْقَدِيدُ.
مَالِك، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ؛ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، فِي الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ، مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ. إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ؟».
مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ، عَنْ الْبَهْزِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يُرِيدُ مَكَّةَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ. حَتَّى إِذَا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ، إِذَا حِمَارٌ وَحْشِيٌّ عَقِيرٌ. فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ: «دَعُوهُ. فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ صَاحِبُهُ». فَجَاءَ الْبَهْزِيُّ، وَهُوَ صَاحِبُهُ، إِلَى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، شَأْنَكُمْ بِهَذَا الْحِمَارِ. فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ. فَقَسَمَهُ بَيْنَ الرِّفَاقِ، ثُمَّ مَضَى، حَتَّى إِذَا كَانَ بالإثاية، بَيْنَ الرُّوَيْثَةِ وَالْعَرْجِ، إِذَا ظَبْيٌ حَاقِفٌ فِي ظِلٍّ، وفيه سَهْمٌ. فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ رَجُلًا يَقِفَ عِنْدَهُ. لَا يَرِيبُهُ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ. حَتَّى يُجَاوِزَهُ.
مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ الْبَحْرَيْنِ. حَتَّى إِذَا كَانَ بِالرَّبَذَةِ، وَجَدَ رَكْبًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ مُحْرِمِينَ. فَسَأَلُوهُ عَنْ صَيْدٍ وَجَدُوهُ عِنْدَ أَهْلِ الرَّبَذَةِ. فَأَمَرَهُمْ بِأَكْلِهِ. قَالَ: ثُمَّ إِنِّي شَكَكْتُ فِيمَا أَمَرْتُهُمْ بِهِ. فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَقَالَ عُمَرُ: مَاذَا أَمَرْتَهُمْ بِهِ؟ فَقَالَ: أَمَرْتُهُمْ بِأَكْلِهِ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَوْ أَمَرْتَهُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ، لَفَعَلْتُ بِكَ. يَتَوَاعَدُهُ.
مَالِك، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ: أَنَّهُ مَرَّ بِهِ قَوْمٌ مُحْرِمُونَ بِالرَّبَذَةِ. فَاسْتَفْتَوْهُ فِي لَحْمِ صَيْدٍ، وَجَدُوا نَاسًا أَحِلَّةً يَأْكُلُونَهُ. فَأَفْتَاهُمْ بِأَكْلِهِ. قَالَ: ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَ: بِمَ أَفْتَيْتَهُمْ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: أَفْتَيْتُهُمْ بِأَكْلِهِ. قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ أَفْتَيْتَهُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ، لَأَوْجَعْتُكَ.
مَالِك، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ أَقْبَلَ مِنْ الشَّامِ فِي رَكْبٍ محرمين. حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، وَجَدُوا لَحْمَ صَيْدٍ. فَأَفْتَاهُمْ كَعْبٌ بِأَكْلِهِ. قَالَ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ: مَنْ أَفْتَاكُمْ بِهَذَا؟ قَالُوا: كَعْبٌ. قَالَ: فَإِنِّي قَدْ أَمَّرْتُهُ عَلَيْكُمْ حَتَّى تَرْجِعُوا. ثُمَّ لَمَّا [ق: 58 - أ] كَانُوا بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ، مَرَّتْ بِهِمْ رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ. فَأَفْتَاهُمْ كَعْبٌ أَنْ يَأْخُذُوهُ، ويأكلوه. قال: فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ذَكَرُوا ذلك له. فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تُفْتِيَهُمْ بِهَذَا؟ قَالَ: هُوَ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ. قَالَ: وَمَا يُدْرِيكَ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ. إِنْ هِيَ إِلَّا نَثْرَةُ حُوتٍ، ينتره فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّتَيْنِ.
و سئل مالك عما يوجد من لحوم الصيد على الطريق: هل يبتاعه المحرم؟ فقال: أما ما كان من ذلك يعترض به الحاج، ومن أجلهم صيد، فإني أكرهه، وأنهى عنه. فإما أن يكون عند رجل لم يرد به المحرمين، فوجده محرم، فابتاعه. فلا بأس به.
قال مالك، في من أحرم وعنده صيد قد صاده، أو ابتاعه: فليس عليه أن يرسله. ولا بأس أن يجعله عند أهله.
قال مالك: في صيد الحيتان في البحر، والأنهار، والبرك، وما أشبه ذلك، إنه حلال للمحرم أن يصطاده.
مَالِك، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ؛ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ. فَرَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قال: فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا فِي وَجْهِي، قَالَ: «إِنَّا لَمْ نردده عَلَيْكَ، إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ ».
مَالِك، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِالْعَرْجِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فِي يَوْمٍ صَائِفٍ. قَدْ غَطَّى وَجْهَهُ بِقَطِيفَةِ أُرْجُوَانٍ. ثُمَّ أُتِيَ بِلَحْمِ صَيْدٍ. فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا. فَقَالُوا: أَوَ لَا تَأْكُلُ أَنْتَ؟ فَقَالَ: إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ. إِنَّمَا صِيدَ مِنْ أَجْلِي.
مَالِك، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ: يَا ابْنَ أُخْتِي. إِنَّمَا هِيَ عَشْرُ لَيَالٍ. فَإِنْ تَخَلَّجَ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ، فَدَعْهُ. تَعْنِي أَكْلَ لَحْمِ الصَّيْدِ.
قال مالك: في الرجل المحرم يصاد من أجله صيد، فيصنع له ذلك الصيد، فيأكل منه. وهو يعلم، أنه من أجله صيد. فإن عليه جزاء ذلك الصيد كله.
وسئل مالك: عن الرجل يضطر إلى أكل الميتة وهو محرم. أيصيد الصيد فيأكله؟ أم يأكل الميتة؟ فقال: بل يأكل الميتة. وذلك أن الله، تبارك وتعالى، لم يرخص للمحرم في أكل الصيد، ولا في أخذه على حال من الأحوال. وقد أرخص في الميتة على حال الضرورة.
قال مالك: وأما ما قتل المحرم، أو ذبح من الصيد، فلا يحل أكله لحلال، ولا لمحرم. لأنه ليس بذكي. كان خطأ، أو عمدا. فأكله لا يحل وقال مالك: وقد سمعت ذلك من غير واحد. قال مالك: في الذي يقتل الصيد، ثم يأكله، إنما عليه كفارة واحدة. مثل من قتله، ولم يأكل منه.
قال مالك: كل شيء [ق: 58 - ب] صيد في الحرم، أو أرسل عليه كلب في الحرم، فقتل ذلك الصيد في الحل. فإنه لا يحل أكله. وعلى من فعل ذلك، جزاء ذلك الصيد. فأما الذي يرسل كلبه على الصيد في الحل. فيطلبه حتى يصيده في الحرم. فإنه لا يؤكل، وليس عليه في ذلك جزاء. إلا أن يكون أرسله عليه، وهو قريب من الحرم. فإن أرسله قريبا من الحرم، فعليه جزاؤه.
قال يحيى، قال مالك: قال الله، تبارك وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره} [المائدة 5: 95]، قال مالك: فالذي يصيد الصيد وهو حلال، ثم يقتله وهو محرم. بمنزلة الذي يبتاعه وهو محرم، ثم يقتله. وقد نهى الله عن قتله. فعليه جزاؤه.
قال مالك: والأمر عندنا أنه من أصاب الصيد وهو محرم حكم عليه.
قال مالك: أحسن ما سمعت في الذي يقتل الصيد، فيحكم عليه فيه، أن يقوم الصيد الذي أصاب، فينظر كم ثمنه من الطعام، فيطعم كل مسكين مدا. أو يصوم مكان كل مد يوما. وينظر كم عدة المساكين. فإن كانوا عشرة، صام عشرة أيام. وإن كانوا عشرين مسكينا، صام عشرين يوما. عددهم ما كانوا، وإن كانوا أكثر من ستين مسكينا. قال يحيى، قال مالك: سمعت أنه يحكم على من قتل الصيد في الحرم وهو حلال، بمثل ما يحكم به على المحرم، الذي يقتل الصيد في الحرم وهو محرم.