قال يحيى، سمعت مالكا: يقول: قال الله تبارك وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيئ من الصيد تناله أيديكم ورماحكم} [المائدة 5: 94]. قال: فكل شيء ناله الإنسان بيده، أو برمحه، أو بشيء من سلاحه، فأنفذه، وبلغ مقاتله، فهو صيد، كما قال الله.
مالك؛ أنه سمع أهل العلم، يقولون: إذا أصاب الرجل الصيد، فأعانه عليه غيره، من ماء، أو كلب، غير معلم، لم يؤكل ذلك الصيد. إلا أن يكون سهم الرامي قد قتله، أو بلغ مقاتل الصيد. حتى لا يشك أحد في أنه هو قتله. وأنه لا يكون للصيد حياة بعده.
مالك؛ أنه سمع أهل العلم يقولون، في الباز، والعقاب، والصقر، وما أشبه ذلك: أنه إذا كان يفقه، كما تفقه الكلاب المعلمة، فلا بأس بأكل ما قتلت، مما صادت، إذا ذكر اسم الله على إرسالها [ن: 39 - أ].
وقال مالك: وكذلك كل ما قدر على ذبحه، وهو في مخالب البازي، أو في في الكلب؛ فيتركه صاحبه، وهو قادر على ذبحه، حتى يقتله البازي، أو الكلب. فإنه لا يحل أكله.
قال يحيى، قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا، أن المسلم إذا أرسل كلب المجوسي الضاري، فصاد، أو قتل. إنه إذا كان معلما، فأكل ذلك الصيد حلال، لا بأس به. وإن لم يذكه المسلم. وإنما مثل ذلك، مثل المسلم يذبح بشفرة المجوسي، أو يرمي بقوسه، أو بنبله، فيقتل بها. فصيده ذلك، وذبيحته حلال. لا بأس بأكله.
وقال مالك: وإذا أرسل المجوسي [ق: 82 - ب] كلب المسلم الضاري على صيد، فأخذه. فإنه لا يؤكل ذلك الصيد، إلا أن يذكى. وإنما مثل ذلك، مثل قوس المسلم، ونبله، يأخذها المجوسي، فيرمي بها الصيد، فيقتله. وبمنزلة شفرة المسلم، يذبح بها المجوسي. فلا يحل أكل شيء من ذلك.
قال مالك: لا بأس بأكل الحيتان. يصيدها المجوسي لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «البحر هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» قال مالك: وإذا أكل ذلك، ميتا، فلا يضره من صاده.
مالك؛ أن أحسن ما سمع في الخيل، والبغال، والحمير، أنها لا تؤكل؛ لأن الله تبارك وتعالى، قال: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} [النحل 16: 8]. وقال، تبارك وتعالى، في الأنعام: {لتركبوا منها ومنها تأكلون} [غافر 40: 79]. وقال تبارك وتعالى: {ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين} [الحج 22: 34] {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر... } [الحج 22: 36].
اختلاف النسخ (١)
في بعض النسخ بدون «فالهكم اله واحد فله اسلموا وبشر المخبتين»