قال يحيى: وسئل مالك عن الرجل يعتمر من بعض المواقيت، وهو من أهل المدينة، أو غيرهم. متى يقطع التلبية؟ فقال: أما المهل من المواقيت، فإنه يقطع التلبية إذا انتهى إلى الحرم قال: وبلغني أن عبد الله بن عمر كان يصنع ذلك.
قال مالك، في رجل من أهل مكة، انقطع إلى غيرها، وسكن سواها، ثم قدم معتمرا في أشهر الحج، ثم أقام بمكة حتى أنشأ الحج منها: إنه متمتع يجب عليه الهدي. أو الصيام إن لم يجد هديا. وأنه لا يكون مثل أهل مكة.
وسئل مالك، عن رجل من غير أهل مكة، دخل مكة بعمرة في أشهر الحج. وهو يريد الإقامة بمكة حتى ينشئ الحج. أمتمتع هو؟ فقال: نعم. هو متمتع. وليس هو مثل أهل مكة. وإن أراد [ق: 56 - ب] الإقامة. وذلك، أنه دخل مكة، وليس هو من أهلها، وإنما الهدي أو الصيام على من لم يكن من أهل مكة. وأن هذا الرجل يريد الإقامة. ولا يدري ما يبدو له بعد ذلك. وليس هو من أهل مكة.
قال يحيى، قال مالك: من اعتمر في شوال، أو ذي القعدة، أو ذي الحجة، ثم رجع إلى أهله، ثم حج من عامه ذلك فليس عليه هدي. إنما الهدي على من اعتمر في أشهر الحج. ثم أقام حتى الحج. ثم حج قال مالك: وكل من انقطع إلى مكة من أهل الآفاق، وسكنها، ثم اعتمر في أشهر الحج. ثم أنشأ الحج منها، فليس بمتمتع. وليس عليه هدي، ولا صيام. وهو بمنزلة أهل مكة، إذا كان من ساكنيها.
وسئل مالك عن رجل من أهل مكة خرج إلى الرباط، أو إلى سفر من الأسفار، ثم رجع إلى مكة. وهو يريد الإقامة بها. كان له أهل بمكة، أو لا أهل له بها. فدخلها بعمرة في أشهر الحج، ثم أنشأ الحج، وكانت عمرته التي دخل بها من ميقات النبي صلى الله عليه وسلم، أو دونه. أمتمتع من كان على تلك الحالة؟ فقال مالك: ليس عليه ما على المتمتع من الهدي، أو الصيام. وذلك أن الله، تبارك وتعالى يقول في كتابه: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة 2: 196].
قال مالك، في المعتمر يقع بأهله: إن عليه في ذلك الهدي. وعمرة أخرى يبتدئ بها بعد إتمامه التي أفسد. ويحرم من حيث أحرم بعمرته التي أفسد. إلا أن يكون أحرم من مكان أبعد من ميقاته. فليس عليه أن يحرم إلا من ميقاته [ق: 57 - أ].
قال مالك: ومن دخل مكة بعمرة. فطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة، وهو جنب. أو على غير وضوء. ثم وقع بأهله. ثم ذكر. قال: يغتسل، أو يتوضأ. ثم يعود فيطوف بالبيت، وبين الصفا والمروة. ويعتمر عمرة أخرى، ويهدي. وعلى المرأة، إذا أصابها زوجها وهي محرمة، مثل ذلك.
قال مالك: فأما العمرة من التنعيم، فإنه من شاء أن يخرج من الحرم، ثم يحرم. فإن ذلك مجزئ عنه، إن شاء الله. ولكن الفضل أن يهل من الميقات الذي وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أبعد من التنعيم.