مالك؛ أنه بلغه عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن رجل نذر صيام شهر. هل له أن يتطوع؟ فقال سعيد: ليبدأ بالنذر قبل أن يتطوع.
الصيام
العدد ٨٣. الصفحة ٣ من ٤.
قال مالك: وبلغني عن سليمان بن يسار مثل ذلك.
قال: وسمعت مالكا يقول: من مات وعليه نذر من رقبة يعتقها، أو صيام، أو صدقة، أو بدنة، فأوصى بأن يوفى ذلك عنه من ماله. فإن الصدقة، والبدنة في ثلثه. وهو يبدى على ما سواه من الوصايا إلا ما كان مثله. وذلك أنه ليس الواجب عليه من النذور وغيرها، كهيئة ما يتطوع به مما ليس بواجب. وإنما يجعل ذلك في ثلثه خاصة. دون رأس ماله. لأنه لو جاز ذلك له في رأس ماله لأخر المتوفى مثل ذلك من الأمور الواجبة عليه، حتى إذا حضرته الوفاة، وصار المال لورثته، سمى مثل هذه الأشياء التي لم يكن يتقاضاها منه متقاض. فلو كان ذلك جائزا له، أخر هذه الأشياء. حتى إذا كان عند موته سماها، وعسى أن تحيط بجميع ماله. فليس ذلك له.
اختلاف النسخ (٤)
- في بعض النسخ «مالك» بدل «وسمعت مالكا يقول»
- في بعض النسخ بعد «جاز»: «له»
- في بعض النسخ بدون «له»
- في بعض النسخ «يحيط» بدل «تحيط»
مالك؛ أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يسأل: هل يصوم أحد عن أحد، أو يصلي أحد عن أحد؟. فيقول: لا يصوم أحد عن أحد، ولا يصلي أحد عن أحد.
مَالِك، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَخِيهِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَفْطَرَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي رَمَضَانَ. فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ. وَرَأَى أَنَّهُ قَدْ أَمْسَى، وَغَابَتْ الشَّمْسُ. فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، طَلَعَتْ الشَّمْسُ. قال عُمَرُ: الْخَطْبُ يَسِيرٌ. وَقَدْ اجْتَهَدْنَا.
اختلاف النسخ (٢)
- في بعض النسخ «اطلعت» بدل «طلعت»
- في بعض النسخ بعد «اخيه»: «خالد بن اسلم»
قال يحيى، قال مَالِك: يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: الْخَطْبُ يَسِيرٌ، الْقَضَاءَ، فِيمَا نُرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَخِفَّةَ مَؤُونَتِهِ، وَيَسَارَتِهِ. يَقُولُ: يصوم يَوْمًا مَكَانَهُ.
اختلاف النسخ (٢)
- في بعض النسخ بدون «يحيي»
- في بعض النسخ «نصوم» بدل «يصوم»
مَالِك، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: يَصُومُ قَضَاءَ رَمَضَانَ مُتَتَابِعًا، مَنْ أَفْطَرَهُ مِنْ مَرَضٍ، أَوْ فِي سَفَرٍ.
اختلاف النسخ (١)
- في بعض النسخ بدون «قضاء»
مالك، [ق: 49أ] عَنْ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ اخْتَلَفَا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ. فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَقَالَ الْآخَرُ: لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُ. لَا أَدْرِي أَيَّهُمَا قَالَ: يُفَرِّقُ بَيْنَهُ، ولا أيهما قال: لا يفرق بينه.
اختلاف النسخ (٣)
- في بعض النسخ بدون «ق ا»
- في بعض النسخ بدون «ولا ايهما قال لا يفرق بينه»
- في بعض النسخ «ولا» بدل «لا»
مَالِك، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ اسْتَقَاءَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ. وَمَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ.
مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يُسْأَلُ عَنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ. فَقَالَ سَعِيدٌ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يُفَرَّقَ قَضَاءُ رَمَضَانَ، وَأَنْ يُوَاتَرَ.
قال يحيى: وسمعت مالكا يقول: في من فرق قضاء رمضان فليس عليه إعادة. وذلك مجزئ عنه. وأحب ذلك إلي أن يتابعه.
قال يحيى، وسمعت مالكا يقول: من أكل، أو شرب في رمضان، ساهيا، أو ناسيا، أو ما كان من صيام واجب عليه؛ أن عليه قضاء يوم مكانه.
مَالِك، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ مُجَاهِدٍ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ. فَجَاءَهُ إِنْسَانٌ فَسَأَلَهُ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ الْكَفَّارَةِ أَمُتَتَابِعَاتٍ، أو يَقْطَعُهَا؟. قَالَ حُمَيْدٌ: فَقُلْتُ لَهُ: نَعَمْ، يَقْطَعُهَا إِنْ شَاءَ. قَالَ مُجَاهِدٌ: لَا يَقْطَعُهَا، فَإِنَّهَا فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ.
اختلاف النسخ (٢)
- في بعض النسخ بعد «قيس»: «المكي»
- في بعض النسخ «ام» بدل «او»
قال مالك: وأحب إلي أن يكون ما سمى الله في القرآن يصام متتابعا.
قال: سئل مالك، عن المرأة تصبح صائمة في رمضان، فتدفع دفعة من دم عبيط في غير أوان حيضتها. ثم تنتظر حتى تمسي أن ترى مثل ذلك. فلا ترى شيئا. ثم تصبح يوما آخر، فتدفع دفعة أخرى، وهي دون الأولى. ثم ينقطع ذلك عنها قبل حيضتها بأيام. فسئل: كيف تصنع في صيامها، وصلاتها؟ قال مالك: ذلك الدم من الحيضة، فإذا رأته فلتفطر، ولتقض ما أفطرت، فإذا ذهب عنها الدم فلتغتسل، ولتصم.
اختلاف النسخ (٥)
- في بعض النسخ «وسئل» بدل «سئل»
- في بعض النسخ «حيضها» بدل «حيضتها»
- في بعض النسخ بعد «فسئل»: «مالك»
- في بعض النسخ «وتصوم» بدل «ولتصم»
- في بعض النسخ «صلاتها وصيامها» بدل «صيامها وصلاتها»
قال: وسئل مالك عمن أسلم في آخر يوم من رمضان: هل عليه قضاء رمضان كله، وهل يجب عليه قضاء اليوم الذي أسلم فيه؟ فقال: ليس عليه قضاء ما مضى. وإنما يستأنف الصيام فيما يستقبل. وأحب إلي أن يقضي اليوم الذي أسلم في بعضه.
اختلاف النسخ (٣)
- في بعض النسخ بدون «مالك»
- في بعض النسخ «او» بدل «وهل»
- في بعض النسخ «فيه المنتقي» بدل «في بعضه»
مَالِك، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ زَوْجَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْبَحَتَا صَائِمَتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنِ، فَأُهْدِيَ لَهُمَا طَعَامٌ. فَأَفْطَرَتَا عَلَيْهِ. فَدَخَلَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قال، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَالَتْ حَفْصَةُ، وَبَدَرَتْنِي بِالْكَلَامِ، وَكَانَتْ بِنْتَ أَبِيهَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصْبَحْتُ أَنَا، وَعَائِشَةُ صَائِمَتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنِ. فَأُهْدِيَ إِلَيْنَا طَعَامٌ فَأَفْطَرْنَا عَلَيْهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اقْضِيَا مَكَانَهُ يَوْمًا آخَرَ».
اختلاف النسخ (١)
- في بعض النسخ «لنا» بدل «الينا»
قال يحيى: وسمعت مالكا يقول: من أكل، أو شرب ناسيا، أو ساهيا، في صيام تطوع، فليس عليه قضاء. وليتم يومه الذي أكل فيه، أو شرب وهو متطوع. ولا يفطره. وليس على من أصابه أمر، يقطع صيامه، [ق: 49ب] وهو متطوع، قضاء. إذا كان، إنما أفطر من عذر، غير متعمد للفطر. ولا أرى عليه قضاء صلاة نافلة إذا هو قطعها من حدث، لا يستطيع حبسه، مما يحتاج فيه إلى الوضوء.
اختلاف النسخ (٥)
- في بعض النسخ «سمعت» بدل «وسمعت»
- في بعض النسخ بعد «شرب»: «ساهيا او»
- في بعض النسخ بدون «او ساهيا»
- في بعض النسخ بدون «ق ب»
- في بعض النسخ «فلا» بدل «ولا»
قال يحيى، قال مالك: ولا ينبغي أن يدخل الرجل في شيء من الأعمال الصالحة: الصلاة، والصيام، والحج، وما أشبه هذا من الأعمال الصالحة التي يتطوع بها الناس. فيقطعه حتى يتمه على سنته: إذا كبر، لم ينصرف حتى يصلي ركعتين. وإذا صام، لم يفطر حتى يتم صوم يومه. وإذا أهل، لم يرجع حتى يتم حجه. وإذا دخل في الطواف، لم يقطعه حتى يتم سبعه. لا ينبغي أن يترك شيئا من هذا، إذا دخل فيه حتى يقضيه إلا من أمر يعرض له مما يعرض للناس من الأسقام التي يعذرون بها، والأمور التي يعذرون بها. وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة 2: 187]. فعليه إتمام الصيام، كما قال الله. {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة 2: 196]، فلو أن رجلا أهل بالحج تطوعا، وقد قضى الفريضة، لم يكن له أن يترك الحج بعد أن دخل فيه، ويرجع حلالا من الطريق. وكل أحد دخل في نافلة، فعليه إتمامها إذا دخل فيها، كما يتم الفريضة. وهذا أحسن ما سمعت.
اختلاف النسخ (١٢)
- في بعض النسخ «والامورالتي» بدل «والامور التي»
- في بعض النسخ بدون «يحيي»
- في بعض النسخ «سبوعه ولا» بدل «سبعه لا»
- في بعض النسخ بعد «الله»: «الله»
- في بعض النسخ «لا» بدل «ولا»
- في بعض النسخ «شيء» بدل «حتي»
- في بعض النسخ «سننه» بدل «سنته»
- في بعض النسخ «صومه» بدل «صوم يومه»
- في بعض النسخ «طواف» بدل «الطواف»
- في بعض النسخ «سبوعه» بدل «سبعه»
- في بعض النسخ «حالا» بدل «حلالا»
- في بعض النسخ «ثم» بدل «كما»
مالك؛ أنه بلغه، أن أنس بن مالك كبر حتى كان لا يقدر على الصيام فكان يفتدي قال مالك: ولا أرى ذلك واجبا. وأحب إليه أن يفعله إن كان قويا عليه. فمن فدى، فإنما يطعم، مكان كل يوم، مدا بمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
اختلاف النسخ (٢)
- في بعض النسخ «الي» بدل «اليه»
- في بعض النسخ «اذا» بدل «ان»
مالك؛ أنه بلغه، أن عبد الله بن عمر سئل عن المرأة الحامل، إذا خافت على ولدها، واشتد عليها الصيام؟ فقال: تفطر، وتطعم، مكان كل يوم، مسكينا. مدا من حنطة بمد النبي صلى الله عليه وسلم.
قال مالك: وأهل العلم يرون عليها القضاء، كما قال الله: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة 2: 184 - 185]. ويرون ذلك مرضا من الأمراض، مع الخوف على ولدها.
مَالِك، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقْضِهِ، وَهُوَ قَوِيٌّ عَلَى صِيَامِهِ، حَتَّى جَاءَ رَمَضَانُ آخَرُ. فَإِنَّهُ يُطْعِمُ، مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ، مِسْكِينًا. مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ. وَعَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ الْقَضَاءُ.
مَالِك؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلُ ذَلِكَ.
مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ: إِنْ كَانَ لَيَكُونُ عَلَيَّ الصِّيَامُ مِنْ رَمَضَانَ. فَمَا أَسْتَطِيعُ أَصُومُهُ حَتَّى يَأْتِيَ شَعْبَانُ.